تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بين أمرين ، فقتلنا وقتلنا ، فو اللّه ما نزعنا ولا نزع عنا ، حتى شرب الدم دما ، وأكل اللحم لحما ، وقرع العظم عظما ، فولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برسالة اللّه إياه ، واختياره له ، ثم ولى أبو بكر لسابقته وفضله ، ثم ولى عمر ، ثم أجيلت قداح نزعن من شعاب « 1 » جولة سعة ، ففاز بحظيّها « 2 » أصلها وأعتقها ، فكنا بعض قداحها ، ثم شرج أمر بين أمرين فقتلنا وقتلنا ، فو اللّه ما نزعنا ولا نزع عنا ، حتى شرب الدم دما ، وأكل اللحم لحما ، وقرع العظم عظما ، وعاد الحرام حلالا ، وأسكت كلّ ذي حسّ عن ضرب مهنّد ، عركا عركا ، وعسفا عسفا ، وخزا ونهسا ، حتى طابوا عن حقنا نفسا ، واللّه ما أعطوه عن هوادة ، ولا رضوا فيه بالقضاء ، أصبحوا يقولون : حقّنا غلبنا عليه ، فجزيناه هذا بهذا ، وهذا في هذا . يأهل مكة : أنفسكم أنفسكم ، وسفهاءكم سفهاءكم ، فإن معي سوطا نكالا ، وسيفا وبالا « 3 » ، وكلّ منصوب على أهله » ، ثم نزل . ( العقد الفريد 2 : 157 )

215 - ملاحاة الوليد بن عقبة معه في مجلس معاوية

تلاحى « 4 » الوليد بن عقبة ، وعمرو بن سعيد بن العاص في مجلس معاوية ، فتكلم الوليد فقال له عمرو : كذبت أو كذبت « 5 » ، فقال له الوليد : اسكت يا طليق اللسان ، منزوع الحياء ، ويا ألأم أهل بيته ، فلعمري لقد بلغ بك البخل الغاية الشائنة المذلة لأهلها ، فساءت خلائقك لبخلك ، فمنعت الحقوق ، ولزمت العقوق ، فأنت غير مشيد البنيان ، ولا رفيع المكان ، فقال له عمرو : واللّه إن قريشا لتعلم أنى غير حلو المذاقة ، ولا لذيذ
هامش
( 1 ) الشعاب جمع شعبة بالضم : وهي ما بين الغصنين وطرف الغصن . يشير إلى أصحاب الشورى الستة . ( 2 ) الحظى : ذو الحظوة أي المكانة . ( 3 ) أي سوطا ذا نكال . وسيفا ذا وبال . ( 4 ) تنازع . ( 5 ) كذب الرجل : أخبر بالكذب .