الملاكة « 1 » ، وإني لكالشجا « 2 » في الحلق ، ولقد علمت أنى ساكن الليل ، داهية النهار ، لا أتّبع الأفياء ، ولا أنتمى إلى غير أبى ، ولا يجهل حسبي ، حام لحقائق الذّمار « 3 » ، غير هيوب عند الوليد ، ولا خائف رعديد « 4 » ، فلم تعيّر بالبخل وقد جبلت عليه ، فلعمري لقد أورثتك الضرورة لؤما ، والبخل فحشا ، فقطعت رحمك ، وجرت في قضيتك ، وأضعت حق من وليت أمره ، فلست ترجى للعظائم ، ولا تعرف بالمكارم ، ولا تستعفّ عن المحارم ، لم تقدر على التوقير ، ولم يحكم منك التدبير ، فأفحم الوليد ؛ فقال معاوية :
- وساءه ذلك - كفّا لا أبا لكما ، لا يرتفع بكما القول إلى ما لا نريد ، ثم أنشأ عمرو يقول :
وليد إذا ما كنت في القوم جالسا * فكن ساكنا منك الوقار على بال
ولا يبدرنّ الدهر من فيك منطق * بلا نظر قد كان منك وإغفال « 5 »
( الأمالي 2 : 40 )
216 - خطبته حين غلب على دمشق
ولما غلب على دمشق ، صعد المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال :
« أيها الناس : إنه لم يقم أحد من قريش قبلي على هذا المنبر ، إلّا زعم أن له جنة ونارا ، يدخل الجنة من أطاعه ، والنار من عصاه ، وإني أخبركم أن الجنة والنار بيد اللّه ؛ وأنه ليس إلىّ من ذلك شيء ، غير أن لكم علىّ حسن المؤاساة والعطية » .
( تاريخ الطبري 7 : 176 )
هامش
( 1 ) اللوك : أهون المضغ أو مضغ صلب .
( 2 ) ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه .
( 3 ) ما تجب حمايته .
( 4 ) جبان .
( 5 ) يبدر : يفرط ويسبق .