196 - خطبة له
وحدّث شبيب بن شيبة ، عن أبي عبد الملك قال : كنت من حرس الخلفاء قبل عمر ، فكنا نقوم لهم ، ونبدؤهم بالسلام ، فخرج علينا عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه في يوم عيد ، وعليه قميص كتّان ، وعمامة على قلنسوة لاطئة « 1 » ، فمثلنا بين يديه ، وسلمنا عليه ، فقال : مه أنتم جماعة وأنا واحد ، السلام علىّ ، والرد عليكم ، وسلم فرددنا ، وقرّبت له دابته فأعرض عنها ، ومشى ومشينا ، حتى صعد المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال :
« وددت أن أغنياء الناس اجتمعوا ، فردوا على فقرائهم ، حتى نستوى نحن بهم ، وأكون أنا أولهم » ، ثم قال : « ما لي وللدنيا ؟ أم ما لي ولها ؟ وتكلم فأرقّ : حتى بكى الناس جميعا ، يمينا وشمالا » ، ثم قطع كلامه ونزل ، فدنا منه رجاء بن حيوة ، فقال له :
يا أمير المؤمنين ، كلمت الناس بما أرقّ قلوبهم وأبكاهم ، ثم قطعته أحوج ما كانوا إليه ، فقال : يا رجاء إني أكره المباهاة » . ( العقد الفريد 2 : 143 )
197 - آخر خطبة له
وخطب بخناصرة « 2 » خطبة لم يخطب بعدها حتى مات ! رحمه اللّه تعالى ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
« أيها الناس : إنكم لم تخلقوا عبثا ، ولم تتركوا سدى ، وإن لكم معادا يحكم اللّه فيه بينكم ، فخاب وخسر من خرج من رحمة اللّه التي وسعت كل شيء ، وحرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض ، واعلموا أن الأمان غدا لمن خاف ربه ، وباع قليلا بكثير
هامش
( 1 ) لاطئة : لازقة .
( 2 ) خناصرة : بلد بالشأم من عمل حلب .