تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

194 - خطبة له

وروى أنه قال : « من وصل أخاه بنصيحة له في دينه ، ونظر له في صلاح دنياه ، فقد أحسن صلته ، وأدّى واجب حقه ، فاتقوا اللّه فإنها نصيحة لكم في دينكم ، فاقبلوها ، وموعظة منجية في العواقب ، فالزموها ، الرزق مقسوم ، فلن يعدو « 1 » المؤمن ما قسم له ، فأجملوا في الطلب ، فإن في القنوع « 2 » سعة وبلغة ، وكفافا ، إن أجل الدنيا في أعناقكم ، وجهنم أمامكم ، وما ترون ذاهب ، وما مضى فكأن لم يكن وكلّ أموات عن قريب ، وقد رأيتم حالات الميت وهو يسوق « 3 » ، وبعد فراغه وقد ذاق الموت ، والقوم حوله يقولون قد فرغ رحمه اللّه ، وعاينتم تعجيل إخراجه ، وقسمة تراثه ، ووجهه مفقود ، وذكره منسىّ ، وبابه مهجور كأن لم يخالط إخوان الحفاظ « 4 » ، ولم يعمر الديار ، فاتقوا هول يوم لا يحقر فيه مثقال ذرة في الموازين » . ( تاريخ الطبري 8 : 140 ، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي 205 )

195 - خطبة له

وقال : « من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح ، ومن لم يعدّ كلامه من عمله كثرت ذنوبه ، والرضا قليل ، ومعوّل المؤمن الصبر ، وما أنعم اللّه على عبد نعمة ثم انتزعها منه ، فأعاضه مما انتزع منه الصبر ، إلا كان ما أعاضه خيرا مما انتزع منه ، ثم قرأ هذه الآية :
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
. ( تاريخ الطبري 8 : 141 ، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 213 )
هامش
( 1 ) وفي رواية : « فلن يغدر » ، أغدره وغادره : تركه . ( 2 ) القنوع : الرضا بالقسم ( وهو أيضا السؤال والتذلل ) . ( 3 ) ساق المريض : شرع في نزع الروح . ( 4 ) أي المحافظة على وده .