إذ دعاه اللّه بقدره ورماه بيوم حتفه ، فسلبه آثاره ودياره ودنياه ، وصيّر لقوم آخرين مصانعه ومغناه « 1 » ، إن الدنيا لا تسرّ بقدر ما تضرّ ، إنها تسرّ قليلا ، وتجرّ حزنا طويلا » .
( سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي 197 وص 221 )
186 - خطبة له يوم عيد
وخطب يوم عيد ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم تلا ثلاث آيات من كتاب اللّه عزّ وجلّ ثم قال :
« يا أيها الناس ، إني وجدت هذا القلب لا يعبّر عنه إلا اللسان ، ولعمري - وإن لعمري منى لحقّا « 2 » - لوددت أنه ليس من الناس عبد ابتلى بسعة ، إلا نظر قطيعا من ماله ، يجعله في الفقراء والمساكين ، واليتامى والأرامل ، بدأت أنا بنفسي وأهل بيتي ، ثم كان الناس بعد » .
ثم كان آخر كلمة تكلم بها حين نزل : « لولا سنّة أحييتها ، أو بدعة أمتّها ، لم أبال أن لا أبقى في الدنيا إلا فواقا « 3 » » . ( سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 201 )
187 - خطبة له
وخطب فقال :
« أما بعد : أيها الناس ، فلا يطولنّ عليكم الأمد ، ولا يبعدنّ عنكم يوم القيامة ، فإن من زافت « 4 » به منيّته ، فقد قامت قيامته ، لا يستعتب من سيّئ ، ولا يزيد في حسن ،
هامش
( 1 ) المصانع : المباني من القصور والحصون ، والمغنى : المنزل .
( 2 ) العمر بالفتح والضم :
الحياة ، والتزموا المفتوح في القسم خاصة تخفيفا ، لكثرة استعماله فيه .
( 3 ) الفواق كغراب ويفتح :
ما بين الحلبتين من الوقت ، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع .
( 4 ) من زافت الحمامة : إذا نشرت جناحيها وذنبها وسحبتها على الأرض ، وفي رواية : « وافته » .