تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
إذ دعاه اللّه بقدره ورماه بيوم حتفه ، فسلبه آثاره ودياره ودنياه ، وصيّر لقوم آخرين مصانعه ومغناه « 1 » ، إن الدنيا لا تسرّ بقدر ما تضرّ ، إنها تسرّ قليلا ، وتجرّ حزنا طويلا » . ( سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي 197 وص 221 )

186 - خطبة له يوم عيد

وخطب يوم عيد ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم تلا ثلاث آيات من كتاب اللّه عزّ وجلّ ثم قال : « يا أيها الناس ، إني وجدت هذا القلب لا يعبّر عنه إلا اللسان ، ولعمري - وإن لعمري منى لحقّا « 2 » - لوددت أنه ليس من الناس عبد ابتلى بسعة ، إلا نظر قطيعا من ماله ، يجعله في الفقراء والمساكين ، واليتامى والأرامل ، بدأت أنا بنفسي وأهل بيتي ، ثم كان الناس بعد » . ثم كان آخر كلمة تكلم بها حين نزل : « لولا سنّة أحييتها ، أو بدعة أمتّها ، لم أبال أن لا أبقى في الدنيا إلا فواقا « 3 » » . ( سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 201 )

187 - خطبة له

وخطب فقال : « أما بعد : أيها الناس ، فلا يطولنّ عليكم الأمد ، ولا يبعدنّ عنكم يوم القيامة ، فإن من زافت « 4 » به منيّته ، فقد قامت قيامته ، لا يستعتب من سيّئ ، ولا يزيد في حسن ،
هامش
( 1 ) المصانع : المباني من القصور والحصون ، والمغنى : المنزل . ( 2 ) العمر بالفتح والضم : الحياة ، والتزموا المفتوح في القسم خاصة تخفيفا ، لكثرة استعماله فيه . ( 3 ) الفواق كغراب ويفتح : ما بين الحلبتين من الوقت ، أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع . ( 4 ) من زافت الحمامة : إذا نشرت جناحيها وذنبها وسحبتها على الأرض ، وفي رواية : « وافته » .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 206 | أحمد زكي صفوت