157 - خطبته حين ولى المغيرة بن شعبة الكوفة
ولما ولّى معاوية المغيرة بن شعبة الكوفة في جمادى سنة 6 ه دعاه ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال :
« أما بعد : فإنّ لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا « 1 » ، وقد قال المتلمّس :
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الإنسان إلا ليعلما
وقد يجزى « 2 » الحكيم بغير التعليم ، وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة ، فأنا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضينى ، ويسعد سلطاني ، وتصلح به رعيتي ، ولست تاركا إيصاءك بخصلة : لا تتحمّ « 3 » عن شتم علىّ وذمّه ، والترحّم على عثمان ، والاستغفار له ، والعيب على أصحاب علىّ ، والإفصاء لهم ، وترك الاستماع منهم ، وبإطراء شيعة عثمان رضوان اللّه عليه ، والإدناء لهم ، والاستماع منهم » .
فقال المغيرة : « قد جرّبت وجرّبت ، وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذمم بي دفع ولا رفع ، ولا وضع ، فستبلو « 4 » فتحمد ، أو تذمّ » قال : « بل نحمد إن شاء اللّه » .
( تاريخ الطبري 6 : 141 )
هامش
( 1 ) من أمثال العرب المشهورة : « إن العصا قرعت لذي الحلم » وهو مثل يضرب لمن إذا نبه انتبه ، وأول من قرعت له العصا عامر بن الظرب العدواني ، وقيل هو قيس بن خالد ، وقيل ربيعة بن مخاشن ، وقيل عمرو بن حمة الدوسي ، وقيل عمرو بن مالك . ذكروا أن عامر بن الظرب كان أحد حكام العرب المشهورين : لا تعدل بفهمه فهما ، ولا بحكمه حكما ، فلما طعن في السن أنكر من عقله شيئا ، فقال لبنيه :
إنه قد كبرت سنى ، وعرض لي سهو ، فإذا رأيتموني خرجت من كلامي ، وأخذت في غيره ، فاقرعوا لي المجن بالعصا ، وقال المتلمس يريده :
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا . . . . البيت .
( 2 ) يجزى مسهل عن يجزى أي يغنى ، يقال : أجزأت عنك مجزأ فلان : أي أغنيت عنك مغناه .
( 3 ) احتمى وتحمى : امتنع .
( 4 ) أي تختبر .