تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
صيامه ، أحقّ بما هم فيه منهم ، وأولى به في الدين والفضل ، أما واللّه ما كان يبدّل بالقرآن الغناء ، ولا بالبكاء من خشية اللّه الحداء ، ولا بالصيام شرب الحرام ، ولا بالمجالس في حلق الذكر الركض في تطلاب الصيد ( يعرّض بيزيد ) فسوف يلقون غيّا « 1 » » . فثار إليه أصحابه ، فقالوا له : أيها الرجل أظهر بيعتك ، فإنه لم يبق أحد ، إذ هلك حسين ينازعك هذا الأمر ، وقد كان يبايع الناس سرا ، ويظهر أنه عائذ بالبيت . ( تاريخ الطبري 6 : 273 )

144 - مناظرة ابن الزبير للخوارج

اجتمعت الخوارج حين ثار عبد اللّه بن الزبير بمكة ( سنة 64 ) وسار إليه مسلم ابن عقبة المرّى في جيش من أهل الشام ، بعد أن غزا المدينة ، وكان منه في وقعة الحرّة ما كان ، فقال لهم نافع بن الأزرق : اخرجوا بنا نأت البيت ، ونلق هذا الرجل ، فإن يكن على رأينا جاهدنا معه العدو ، وإن يكن على غير رأينا دافعنا عن البيت ما استطعنا ، ونظرنا بعد ذلك في أمورنا ، فخرجوا حتى قدموا على عبد اللّه بن الزبير ، فسرّ بمقدمهم ونبّأهم أنه على رأيهم ، وأعطاهم الرضا من غير توقف ولا تفتيش ، فقاتلوا معه حتى مات يزيد بن معاوية ، وانصرف أهل الشام عن مكة . ثم إن القوم لقى بعضهم بعضا فقالوا : إن هذا الذي صنعتم أمس بغير رأى ولا صواب من الأمر ، تقاتلون مع رجل لا تدرون لعله ليس على رأيكم ، إنما كان أمس يقاتلكم هو وأبوه ، ينادى يا لثارات عثمان ، ندخل إليه فننظر ما عنده ، فإن قدّم أبا بكر
هامش
( 1 ) أي شرا وخسرانا ، وكل شر عند العرب غى ، وكل خير رشاد ، وقيل هو على حذف مضاف أي جزاء غى كقوله تعالى :« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً »، والأثام : الإثم ، أي يلق جزاء إثمه ( والأثام أيضا جزاء الاثم ) .