تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وإني لبحر ما يسامى عبابه * متى يلق بحرى حرّ نارك تخمد
فقال عمرو : واللّه يا ابن الزبير إنّك ما علمت لمتجلبب جلابيب الفتنة ، متأزّر بوصائل « 1 » التّيه ، تتعاطى الذّرى الشاهقة ، والمعالي الباسقة ، وما أنت من قريش في لباب جوهرها ولا مؤنق « 2 » حسبها » . فقال ابن الزبير : « أما ما ذكرت من تعاطى الذرى . فإنه طال بي إليها وسما مالا يطول بك مثله ، أنف حمىّ ، وقلب ذكىّ ، وصارم مشرفىّ ، في تليد فارع « 3 » ، وطريف مانع ، إذ قعد بك انتفاخ سحرك « 4 » ، ووجيب « 5 » قلبك ، وأما ما ذكرت من أنى لست من قريش في لباب جوهرها ، ومؤنق حسبها ، فقد حضرتنى وإياك الأكفاء ، العالمون بي وبك ، فاجعلهم بيني وبينك . فقال القوم : قد أنصفك يا عمرو . قال : قد فعلت . فقال ابن الزبير : « أما إذ أمكنني اللّه منك فلأربدنّ وجهك . ولأخرسنّ لسانك ، ولترجعنّ في هذه الليلة ، وكأنّ الذي بين منكبيك مشدود إلى عروق أخدعيك « 6 » ، ثم قال : أقسمت عليكم يا معاشر قريش ، أنا أفضل في دين الإسلام أم عمرو ؟ فقالوا : اللهم أنت ، قال : فأبى أفضل أم أبوه ؟ قالوا : أبوك حوارىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وابن عمته ، قال : فأمى أفضل أم أمه ؟ قالوا : أمك أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وذات النّطاقين ، قال : فعمتى أفضل أم عمته ؟ قالوا : عمتك سلمى ابنة العوّام صاحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أفضل من عمته ، قال : فخالتى أفضل أم خالته ؟ قالوا : خالتك عائشة أم المؤمنين ، قال : فجدّتى أفضل أم جدته ؟ قالوا : جدتك صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، قال : فجدّى أفضل أم جده ؟ قالوا : جدك أبو بكر الخليفة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فقال :
قضت الغطارف من قريش بيننا * فاصبر لفضل خصامها وقضائها
هامش
( 1 ) الوصائل : جمع وصيلة ، وهي ثوب مخطط يمان . ( 2 ) آنقنى الشئ إيناقا : أعجبني ، فهو مؤنق وأنيق : أي حسن معجب . ( 3 ) فارع عال . ( 4 ) السحر ويحرك ويضم : الرئة ، وانتفخ سحره : عدا طوره وجاوز قدره . ( 5 ) خفقان واضطراب . ( 6 ) الأخدعان : عرقان في موضع الحجامة .