تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
دفّاع ، قلبىّ النّحيزة « 1 » ، أحوذىّ « 2 » الغريزة ، لا ينهنه « 3 » منهنه عما أراده ، ولا يركب من الأمر إلّا عتاده « 4 » ، سمام عدا « 5 » ، وباذل قرى « 6 » ، صعب المقادة ، جزل الرّفادة « 7 » ، أخو إخوان ، وفتى فتيان ، وهو كما قال البرجمىّ عامر بن سنان :
سمام عدا ، بالنّبل يقتل من رمى * وبالسيف والرّمح الرّدينىّ يشعب « 8 »
مهيب مفيد للنّوال معوّد * بفعل النّدى والمكرمات مجرّب
في أبيات ، فقال له ابن عباس : أنت يا ابن صوحان باقر « 9 » علم العرب » . ( مروج الذهب 2 : 80 )

133 - صعصعة بن صوحان ورجل من بنى فزارة

ووقف رجل من بنى فزارة على صعصعة ، فأسمعه كلاما ( منه ) : « بسطت لسانك يا ابن صوحان على الناس فتهيّبوك ، أما لئن شئت لأكوننّ لك لصاقا « 10 » ، فلا تنطق إلا جددت « 11 » لسانك بأذرب « 12 » من ظبة السيف ، بعضب قوىّ ، ولسان علىّ ، ثم لا يكون لك في ذلك حلّ ولا ترحال » فقال صعصعة : « لو أجد
هامش
( 1 ) القلب : محض كل شيء ، والنحيزة : الطبيعة ، أي خالص الطبيعة صافيها . ( 2 ) الأحوذي : الخفيف الحاذق ، والمشمر للأمور القاهر لها لا يشذ عليه شيء . ( 3 ) نهنهه : كفه وزجره . ( 4 ) العتاد : العدة . ( 5 ) سمام جمع سم مثلث السين ، والعدا بالكسر والضم اسم جمع عدو أي هو للأعداء سم قاتل . ( 6 ) قرى الضيف ( كرمى ) قرى : أضافه ، والقرى أيضا : ما قرى به الضيف . ( 7 ) رفده ( كضربه ) أعطاه ووصله ، والرفادة في الأصل خرج كانت تخرجه قريش في كل موسم من أموالها فيصنع به طعام للحاج ، والمراد بها هنا العطية . ( 8 ) الردينى نسبة إلى ردينة امرأة سمهر ، وكانا يقومان الرماح بخط هجر ، ويشعب : أي يمزق ويصدع . ( 9 ) أصل البقر : الفتح والشق والتوسعة ، وكان يقال لمحمد بن علي زين العابدين بن الحسين رضى اللّه عنهم محمد الباقر ؛ لأنه بقر العلم وعرف أصله واستنبط فرعه . ( 10 ) اللصاق : ما يلصق به . والمعنى لأكونن لك ملاصقا ملازما . ( 11 ) جد الشئ من باب رد : قطعه . ( 12 ) أذرب : أحد ، من ذرب كفرح صار حديدا ماضيا ، والظبة : حد السيف .