تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
واشتدت بالأنفس الكروب ، وتداعوا للنّزال ، وتزاحفوا للقتال ، وتخالسوا المهج « 1 » ، واقتحموا بالسيوف اللّجج » ، قال : أحسنت واللّه يا ابن صوحان ، إنك لسليل أقوام كرام ، خطباء فصحاء ، ما ورثت هذا عن كلالة « 2 » ، زدني ، قال : « نعم ، الفارس كثير الحذر ، مدير النّظر ، يلتفت بقلبه ، ولا يدير خرزات صلبه « 3 » » . قال : أحسنت واللّه يا ابن صوحان الوصف ، فهل في مثل هذه الصفة من شعر ؟ قال : نعم ، لزهير بن جناب الكلبي « 4 » يرثى ابنه عمرا حيث يقول :
فارس تكلأ الصّحابة منه * بحسام يمرّ مرّ الحريق « 5 »
لا تراه لدى الوغى في مجال * يغفل الصّرب لا ، ولا في مضيق
من يراه يخله في الحرب يوما * أنه أخرق مضلّ الطريق « 6 »
في أبيات ، فقال له ابن عباس : فأين أخواك منك يا ابن صوحان ؟ صفهما لأعرفه ورثكم ، قال : أما زيد فكما قال أخو غنىّ « 7 » :
هامش
( 1 ) المهج جمع مهجة : وهي الروح ، وتخالسوها تبادلوا اختلاسها واستلابها . ( 2 ) تقول العرب : لم يرثه كلالة أي لم يرثه عن عرض بل عن قرب واستحقاق ، قال الفرزدق :ورثتم قناة الملك غير كلالة * عن ابني مناف عبد شمس وهاشموالكلالة : ما لم يكن من النسب لحا ، وبنو العم الأباعد ، وحكى عن أعرابي أنه قال : ما لي كثير ويرثني كلالة متراخ نسبهم ، وكل وارث ليس بوالد للميت ولا ولد له فهو كلالة موروثة . ( 3 ) أي فقرات ظهره . ( 4 ) شاعر جاهلي ، وهو أحد المعمرين . ( 5 ) كلأه : حفظه وحرسه . ( 6 ) الأخرق : الأحمق ، أما قوله في أول البيت « من يراه » فهو مثل : « ألم يأتيك والأنباء تنمى » ومثل : « كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا » . . . . الخ ، وقد قال النحويون في ذلك إن إثبات حرف العلة مع الجازم لغة ، وقيل ضرورة ، وقيل هو حرف إشباع ، والحرف الأصلي محذوف للجازم . وعندي أنه ربما كان الأصل « من رآه » وعليه فلا محذور ، مع استقامة وزن البيت . ( 7 ) هو كعب بن سعد الغنوي ( شاعر جاهلي ) والأبيات المذكورة من قصيدة له يرثى بها أخاه أبا المغوار وأولها :نقول سليمى ما لجسمك شاحبا * كأنك يحميك الطعام طبيب( انظرها في الأمالي 2 : 150 ، والعقد الفريد 2 : 19 ) .