تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
غرضا « 1 » منك لرميت ، بل أرى شبحا ، ولا إخال مثالا إلا كسراب « 2 » بقيعة ، يحسبه الظّمآن ماء ، حتّى إذا جاءه لم يجده شيئا ، أما لو كنت كفؤا لرميت حصائلك « 3 » بأذرب من ذلق « 4 » السنان ، ولرشقتك بنبال ، تردعك عن النّضال ، ولخطمتك بخطام « 5 » ، يخزم منك موضع الزّمام « 6 » » . فاتصل الكلام بابن عباس ، فاستضحك « 7 » من الفزاري ، وقال : « أما لو كلّف أخو فزارة نفسه نقل الصخور من جبل شمام « 8 » إلى الهضاب ، لكان أهون عليه من منازعة أخي عبد القيس ، خاب أبوه ، ما أجهله ! يستجهل أخا عبد القيس وقواه المريرة « 9 » ! ثم تمثل :
صبّت عليه ولم تنصبّ من أمم * إن الشقاء على الأشقين مصبوب « 10 »
( مروج الذهب 2 : 82 )

134 - رجل من آل صوحان يجبه « 11 » عبد الملك بن مروان وهو يخطب

وخطب عبد الملك بن مروان ، فلما بلغ الغلظة « 12 » ، قام إليه رجل من آل صوحان ، فقال : « مهلا مهلا يا بنى مروان ، تأمرون ولا تأتمرون ، وتنهون ولا تنهون ، وتعظون
هامش
( 1 ) الغرض : الهدف . ( 2 ) السراب : ما يرى نصف النهار كأنه ماء ، والقيعة جمع قاع : وهو أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام ، ويجمع أيضا على قيع ( بالكسر ) وقيعان وأقواع وأقوع . ( 3 ) الحصائل جمع حصيلة ، يقال حصل الشئ تحصيلا والاسم الحصيلة ، قال لبيد :وكل امرى يوما سيعلم غيبه * إذا حصلت عند الإله الحصائلوالمعنى : لرميت ما حصلته من العلم والمعرفة . ( 4 ) ذلق السنان واللسان كفرح : ذرب فهو ذلق وأذلق ، وذلق السنان من إضافة الصفة إلى الموصوف . ( 5 ) الخطام : كل ما وضع في أنف البعير ليقتاد به ، وخطمه بالخطام جعله على أنفه ، أو جرّ أنفه ليضع عليه الخطام ، وخطمه بالكلام قهره ومنعه حتى لا ينبس . ( 6 ) خزم البعير : جعل في جانب منخره الخزامة ( ككتابة ) والزمام : ما يزم به . ( 7 ) استضحك الرجل وتضاحك بمعنى . ( 8 ) جبل بالعالية . ( 9 ) أي القوية ، يقال رجل مرير أي قوى ذو مرة « والمرة بالكسر القوة » . ( 10 ) الأمم : القرب . ( 11 ) جبهه كقطعه : لقيه بما يكره . ( 12 ) وربما كان صوابها « العظة » أي مقام العظة والنصح بدليل قوله « وتعظون ولا تتعظون » .