حلومكم يا قوم لا تعزبنّها « 1 » * ولا تقطعوا أرحامكم بالتدابر
وأدّوا إلى الأقوام عقل ابن عمهم * ولا ترهقوهم سبّة في العشائر « 2 »
فإنّ ابن زبراء الذي فاد لم يكن * بدون خليف أو أسيد بن جابر « 3 »
فإن لم تعاطوا الحقّ فالسيف بيننا * وبينكم ، والسيف أجور جائر
فتظافروا « 4 » علينا حسدا ، فأجمع ذوو الحجى منا أن نلحق بأمنع بطن من الأزد ، فلحقنا بالنّمر بن عثمان ، فو اللّه ما فتّ « 5 » في أعضادنا ، فأبنا عنهم ، ولقد اثّأرنا « 6 » صاحبنا وهم راغمون .
فوثب طريف بن العاصي من مجلسه ، فجلس بإزاء الحرث ، ثم قال :
تاللّه ما سمعت كاليوم قولا أبعد من صواب ، ولا أقرب من خطل « 7 » ، ولا أجلب لقذع « 8 » من قول هذا ؛ واللّه أيها الملك ما قتلوا بهجينهم بذجا « 9 » ، ولا رقوا به درجا ، ولا أنطوا « 10 » به عقلا ، ولا اجتفئوا « 11 » به خشلا « 12 » ، ولقد أخرجهم الخوف عن أصلهم ، وأجلاهم عن محلهم ، حتى استلانوا خشونة الإزعاج ، ولجئوا إلى أضيق الولاج « 13 » :
قلّا وذلا .
فقال الحارث : أتسمع يا طريف ، إني واللّه ما إخالك كافّا غرب « 14 » لسانك ، ولا منهنها « 15 » شرّة نزوانك ، حتى أسطو بك سطوة تكفّ طماحك ، وتردّ
هامش
( 1 ) لا تبعدنها - وأعزب : بعد وأبعد .
( 2 ) العقل : الدية ، يقال : عقلت فلانا إذا غرمت ديته ، وعقلت عن فلان إذا غرمت عنه دية جنايته . وأرهقته عسرا : كلفته ذلك .
( 3 ) فاد يفود :
مات ( وفاد يفيد : تبختر ) .
( 4 ) تظاهروا .
( 5 ) أوهن وأضعف .
( 6 ) اثأرت : أدركت منه ثأرى ( وأصله اثتأر ) .
( 7 ) خطأ .
( 8 ) الكلام القبيح ، أقذع له إذا أسمعه كلاما قبيحا .
( 9 ) البذج : الحروف ، فارسي معرب .
( 10 ) لغة في أعطوا .
( 11 ) صرعوا .
( 12 ) الخشل : شجر المقل ( الدوم ) وهذه أمثال كلها ، يريد أنهم لم ينالوا ثأره .
( 13 ) الولاج الباب ، وجمعه الولج ، وهي أيضا النواحي والأزقة .
( 14 ) غرب الشئ : حده .
( 15 ) نهنهه عن الأمر فتنهنه :
كفه وزجره فكف ، والشرة : الحدة ، والنزوان : الوثوب .