والجخيف « 1 » والتّصعّر ، والبأو والتّكبّر ؟ ألكثرة عدد ، أم لفضل جلد ، أم لطول معتقد « 2 » ؟ وإنّا وإيّاهم لكما قال الأوّل :
لاه ابن عمّك ، لا أفضلت في حسب * عنّى ، ولا أنت ديّانى فتخزونى « 3 »
ومقاطع الأمور ثلاثة : حرب مبيرة « 4 » ، أو سلم قريرة ، أو مداجاة وغفيرة « 5 » » .
4 - مقال مرثد الخير
فقال الملك :
لا تنشطوا « 6 » عقل الشّوارد ، ولا تلقحوا العون القواعد « 7 » ، ولا تؤرّثوا « 8 » نيران الأحقاد ، ففيها المتلفة المستأصلة ، والجائحة « 9 » والأليلة « 10 » ، وعفّوا بالحلم ، أبلاد « 11 » الكلم ، وأنيبوا إلى السّبيل الأرشد ، والمنهج الأقصد ، فإنّ الحرب تقبل بزبرج « 12 » الغرور ، وتدبر بالويل والثّبور ، ثم قال الملك :
ألا هل أتى الأقوام بذلى نصيحة * حبوت بها منى سبيعا وميثما
وقلت اعلما أنّ التدابر غادرت * عواقبه للذلّ والقلّ جرهما
فلا تقدحا زند العقوق وأبقيا * على العزة القعساء « 13 » أن تتهدّما
ولا تجنيا حربا تجرّ عليكما * عواقبها يوما من الشرّ أشأما
هامش
( 1 ) التكبر ، وكذا البأو .
( 2 ) اعتقد ضيعة ومالا : اقتناهما .
( 3 ) لاه : أراد للّه ، فحذف اللام الخافضة اكتفاء بالتي تليها ، والديان القائم بالأمر ، وتخزونى : تسوسنى .
( 4 ) مهلكة .
( 5 ) مساترة وغفران .
( 6 ) نشط العقدة : عقدها ، وأنشطها حلها ، والعقل ككتب جمع عقال ، وهو الحبل .
( 7 ) هو مثل ، وأصله في الإبل ، يقال : لقحت الناقة إذا حملت ، وألقحها الفحل ، مم ضرب ذلك مثلا للحرب إذا ابتدأت ، والعون جمع عوان ، وهي الثيب . يقال للحرب عوان إذا كان قد قوتل فيها مرة بعد مرة
( 8 ) تذكوا .
( 9 ) الاستئصال .
( 10 ) الثكل .
( 11 ) الأبلاد : الآثار ، جمع بلد ( كالندوب جمع ندب ) .
( 12 ) السحاب الذي تشفره الريح والزينة .
( 13 ) الثابتة .