جماحك ، وتكبت تترّعك « 1 » ، وتقمع تسرّعك .
فقال طريف : مهلا يا حارث ، لا تعرض لطحمة « 2 » استنانى ، وذرب « 3 » سنانى ، وغرب شبابي ، وميسم « 4 » سبابى ، فتكون كالأظلّ « 5 » الموطوء ، والعجب الموجوء « 6 » .
فقال الحرث : إياي تخاطب بمثل هذا القول ؟ فو اللّه لو وطئتك لأسختك « 7 » ، ولو وهصتك « 8 » لأوهطتك « 9 » ، ولو نفحتك « 10 » لأفدتك .
فقال طريف متمثلا :
وإنّ كلام المرء في غير كهه * لكالنّبل تهوى ليس فيها نصالها
أما والأصنام المحجوبة ، والأنصاب « 11 » المنصوبة ، لئن لم تربع على ظلعك « 12 » ، وتقف عند قدرك ، لأدعنّ حزنك سهلا ، وغمرك ضحلا « 13 » ، وصفاك « 14 » وحلا .
فقال الحارث : أما واللّه لو رمت ذلك لمرّغت بالحضيض « 15 » ، وأغصصت بالجريض « 16 » ، وضاقت عليك الرّحاب ، وتقطّعت بك الأسباب ، ولألفيت لقى « 17 »
هامش
( 1 ) التسرع إلى الشر .
( 2 ) طحمة السيل دفعته ، واستن الفرس قمص وعدا لمرحه ونشاطه شوطا أو شوطين ، والاستنان : النشاط ، استن الفرس : جرى في نشاطه على سننه في جهة واحدة .
( 3 ) الذرب : الحدة ، وكذا الغرب .
( 4 ) المكواة .
( 5 ) الأظل : أسفل خف البعير .
( 6 ) العجب : أصل الذنب والموجوء : المدقوق ( من وجأ التيس : دق عروق خصييه بين حجرين ولم يخرجهما شبيها بالخصاء ) .
( 7 ) أساخه : جعله يسيخ ( أو يسوخ في الأرض ) أي يغوص .
( 8 ) كسرتك .
( 9 ) صرعتك صرعة لا تقوم منها .
( 10 ) نفحه بسيفه : تناوله .
( 11 ) الأنصاب : حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهل عليها ويذبح لغير اللّه تعالى ، وقيل الأنصاب حجارة نصبت وعبدت من دون اللّه جمع نصب ، وقيل النصب جمع نصاب .
( 12 ) ربع يربع : كف ، وظلع ظلعا غمز في مشيه ، واربع على ظلعك أي إنك ضعيف فانته عما لا تطيقه وكف .
( 13 ) الغمر : الماء الكثير ، والضحل : الماء القليل ( وكذا الضحضاح ) .
( 14 ) الصفا : جمع صفاة وهي الحجر الصلد الضخم أو الصفا بمعنى الصفو .
( 15 ) أسفل الجبل .
( 16 ) الجريض . الغصة من الجرض ، وهو الريق يغص به يقال جرض بريقه يجرض ابتلعه بالجهد على هم وحزن ، وفي المثل : حال الجريض دون القريض ، يضرب للأمر يقدر عليه أخيرا حين لا ينفع . قاله جوشن الكلابي حين منعه أبوه من الشعر فمرض حزنا حتى أشرف على الهلاك ، فرق له وقال انطق بما أحببت ، فقال ذلك .
( 17 ) اللقى : الملقى المطروح .