2 - مقال سبيع بن الحرث
فقال سبيع :
أيّها الملك ! إنّ عداوة بنى العلات « 1 » لا تبرئها الأساة « 2 » ، ولا تشفيها الرّقاة ، ولا تستقلّ « 3 » بها الكفاة ، والحسد الكامن ، هو الدّاء الباطن ، وقد علم بنو أبينا هؤلاء ، أنّا لهم ردء « 4 » إذا رهبوا ، وغيث إذا أجدبوا ، وعضد إذا حاربوا ، ومفزع إذا نكبوا ، وأنّا وإيّاهم كما قال الأوّل :
إذا ما علوا قالوا أبونا وأمّنا * وليس لهم عالين أمّ ولا أب
3 - مقال ميثم بن مثوب
فقال ميثم :
أيّها الملك ! إنّ من نفس على ابن أبيه الزّعامة ، وجدبه « 5 » في المقامة « 6 » ، واستكثر له قليل الكرامة ، كان قرفا « 7 » بالملامة ، ومؤنّبا على ترك الاستقامة ، وإنّا واللّه ما نعتدّ لهم بيد إلّا وقد نالهم منّا كفاؤها ، ولا نذكر لهم حسنة إلّا وقد تطلّع منّا إليهم جزاؤها ، ولا يتفيّأ لهم علينا ظلّ نعمة إلّا وقد قوبلوا بشرواها « 8 » ، ونحن بنو فحل مقرم « 9 » ، لم تقعد بنا الأمّهات ولا بهم ، ولم تنزعنا أعراق السّوء ولا إيّاهم ، فعلام مطّ « 10 » الخدود ، وخزر العيون « 11 »
هامش
( 1 ) العلة : الضرة ، وبنو العلات بنو أمهات شتى من رجل واحد ، ( والأخياف : من أمهم واحدة والآباء شتى ) .
( 2 ) جمع آس ، وهو الطبيب .
( 3 ) تنهض بها وتحملها .
( 4 ) عون .
( 5 ) عابه .
( 6 ) المجلس .
( 7 ) خليقا .
( 8 ) مثلها .
( 9 ) القرم : السيد ، وأقرمه :
جعله قرما .
( 10 ) مد .
( 11 ) الخزر أن ينظر الرجل إلى أحد عرضيه . يقال إنه ليتخازر لي :
إذا نظر إليه بمؤخر عينه ولم يستقبله بنظره .