1 - مقال مرثد الخير
إنّ التّخبّط « 1 » وامتطاء الهجاج « 2 » ، واستحقاب « 3 » اللّجاج ، سيقفكما على شفا هوّة ، في تورّدها « 4 » بوار الأصيلة « 5 » ، وانقطاع الوسيلة ، فتلافيا أمركما قبل انتكاث « 6 » العهد ، وانحلال العقد ، وتشتّت الألفة ، وتباين السّهمة « 7 » ، وأنتما في فسحة رافهة « 8 » ، وقدم واطدة « 9 » ، والمودّة مثرية « 10 » ، والبقيا معرضة « 11 » ، فقد عرفتم أنباء من كان قبلكم من العرب : ممن عصى النّصيح ، وخالف الرّشيد ، وأصغى إلى التّقاطع ، ورأيتم ما آلت إليه عواقب سوء سعيهم ، وكيف كان صيّور « 12 » أمورهم ، فتلافوا القرحة « 13 » قبل تفاقم الثّاى « 14 » ، واستفحال « 15 » الدّاء ، وإعواز الدّواء ، فإنّه إذا سفكت الدّماء ، استحكمت الشّحناء ، وإذا استحكمت الشّحناء ، تقضّبت « 16 » عرى الإبقاء ، وشمل « 17 » البلاء .
هامش
( 1 ) التخبط : ركوب الرجل رأسه في الشر خاصة ، أو السير على غير هدى .
( 2 ) ركب فلان هجاج ( غير مصروف ) ، ووهاج مبنيا على الكسر : أي ركب رأسه .
( 3 ) الاستحقاب : استفعال من الحقيبة أو من الحقاب ، فأما الحقيبة ، فما يجعل الرجل فيه متاعه من خرج أو غيره ، والحقاب : بريم تشد به المرأة وسطها ( والبريم خيط فيه لونان ) ، وهذا مثل : إما أن يكون أراد أنه احتزم باللجاج أو جعله في وعائه .
( 4 ) التورد : الإشراف على الماء وغيره ، دخله أو لم يدخله .
( 5 ) الأصل .
( 6 ) انتقاض : ( والأنكاث جمع نكث ، وهو ما نقض من الحبال ليعاد ثانية ) .
( 7 ) القرابة .
( 8 ) ناعمة من الرفاهية .
( 9 ) ثابتة .
( 10 ) متصلة .
( 11 ) ممكنة قد أمكنت من عرضها ، أي من جنبها وناحيتها ، يقال قد أعرض لك الظني فارمه ، أي أمكنك من عرضه .
( 12 ) عاقبة .
( 13 ) الجرح .
( 14 ) السعي والثأي : الإفساد والجراح والقتل ونحوه .
( 15 ) اشتداده ، وهو أن يصير مثل الفحل .
( 16 ) تقطعت .
( 17 ) من بابى فرح ونصر .