تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة الأمثال — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
فسلّم ودنا ، فقال : ممّن القوم ؟ قالوا : من شيبان بن ثعلبة ، فقال : يا رسول اللّه ما وراء هؤلاء من قومهم شيء ، هؤلاء غرر النّاس ، وفيهم مفروق ابن عمرو ، وهانئ بن قيصة ، والمثنّى بن حارثة ، والنّعمان بن شريك ، فقال أبو بكر : كيف العدد فيكم ؟ فقال مفروق : يزيد على ألف ، ولن يغلب الألف من قلّة ، فقال أبو بكر : فكيف المنعة فيكم ؟ قال : علينا الجهد ، ولكلّ قوم . . . . . « 1 » فقال : كيف الحرب بينكم وبين عدوّكم ؟ قال : إنّا لأشدّ ما نكون غضبا حين نلقى ، وأشدّ ما نكون لقاء حين نغضب ، وإنّا لنؤثر الجياد على الأولاد ، والسّلاح على اللّقاح ، والنصر من اللّه ، يديلنا مرّة ، ويديل علينا مرّة أخرى ، لعلّك أخو قريش ؟ قال أبو بكر : وقد بلغكم أنّه رسول اللّه ، فها هو ذا ، فقال مفروق : قد بلغنا أنه يذكر ذاك ، فإلام يدعو قريشا ؟ فتقدّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجلس ، وقام أبو بكر يظلّه بثوبه ، فقال : أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّى رسول اللّه ، وإلى أن تؤوونى وتنصرونى ، فإنّ قريشا قد تظاهرت على أمر اللّه ، وكذّبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق ، واللّه هو الغنىّ الحميد ، فقال مفروق : وإلام تدعو أيضا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
الآية « 2 » ، فقال مفروق : وإلام تدعو أيضا ؟ فو اللّه ما سمعت كلاما هو أجمل من هذا ، ولو كان من كلام أهل الأرض لفهمناه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 3 »
هامش
( 1 ) مكان النقط كلمة مطموسة في الأصل لم نستطع قراءتها . ( 2 ) سورة الأنعام 151 . ( 3 ) سورة النحل 90 .