قال : لا ، قال : فمنكم هاشم الذي هشم الثّريد لقومه ، فقيل فيه :
عمرو العلا هشم الثّريد لقومه * ورجال مكّة مسنتون عجاف « 1 »
قال : لا ، قال : فمنكم شيبة الحمد ، مطعم طير السّماء الذي كان وجهه يضيء في اللّيلة الظّلماء ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل النّدوة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا ، « 2 » قال : أفمن أهل السّقاية أنت ؟
قال : لا ، « 2 » قال : أفمن أهل الإفاضة بالناس أنت ؟ قال : لا ، قال : فأنت إذا من زمعات قريش « 3 » . قال : فاجتذب أبو بكر زمام ناقته ، ورجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال الغلام :
صادف درء السّيل درأ يدفعه « 4 » * يهيضه حينا وحينا يصرعه
أما واللّه لو تثبّت لأعلمته أنه من زمعات قريش ، قال : فتبسّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال علىّ : فقلت : يا أبا بكر : لقد وقعت من الأعرابىّ على باقعة طامّة ، قال : أجل يا أبا الحسن ، ما من طامّة إلّا وفوقها طامّة ، « والبلاء موكّل بالمنطق » ( م ) .
« 5 » قال : ثم دفعنا إلى مجلس عليهم السّكينة والوقار ، فتقدّم أبو بكر
هامش
( 1 ) نسبة في اللسان ( هشم ) إلى ابنة عمرو بن عبد مناف تقوله في أبيها حين هشم الثريد ، ونسب في الطبري 1 / 1088 وأمالي المرتضى 2 / 269 ، والتاج ( هشم ) لابن الزبعرى ، وورد غير منسوب في لطائف المعارف 10 والبلدان لياقوت ( مكة ) والمحاسن والمساوئ 1 / 121 ؛ وسيرة ابن هشام 1 / 147 .
( 2 ) ساقط من الأصل ، وأثبتناه من ص ، ه .
( 3 ) الزمعة بالتحريك : التلعة الصغيرة ، أي لست من أشرافهم .
( 4 ) الأول في اللسان ( درأ ) .
( 5 ) من هنا إلى آخر تفسير المثل ساقط من ص ، ه .