طبقة : قبيلة من إياد ، كانت لا تطاق ، فأوقعت بها شنّ ، وهو شنّ بن أفصى ابن دعمىّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ، فانتصفت منها ، وأصابت فيها ، فضربتا مثلا للمتّفقين في الشّدة وغيرها .
وقال الشّرقىّ بن القطامىّ : كان شنّ رجلا من دهاة العرب ، قال : واللّه لأطوّفنّ حتى أجد امرأة مثلي فأتزوّجها ، فسار حتى لقى رجلا يريد قرية يريدها شنّ ، فصحبه ، فلمّا انطلقا قال له شنّ : أتحملني أم أحملك ؟ فقال الرجل :
يا جاهل ، كيف يحمل الراكب الراكب ! فسارا حتّى رأيا زرعا قد استحصد ، فقال شنّ : أترى هذا الزرع قد أكل أم لا ؟ فقال : يا جاهل ، أما تراه قائما ! وسارا فاستقبلتهما جنازة ، فقال شنّ : أترى صاحبها حيّا أم ميّتا ؟ فقال : ما رأيت أجهل منك ! أتراهم حملوا إلى القبور حيّا ! ثم صار به الرّجل إلى منزله ، وكانت له بنت يقال لها طبقة ، فقصّ عليها قصّته ، فقالت :
أمّا قوله : « أتحملني أم أحملك ؟ » فإنّه أراد : أتحدّثنى أم أحدّثك حتى نقطع طريقنا . وأمّا قوله : « أترى هذا الزرع قد أكل أم لا ؟ » فإنّه أراد أباعه أهله فأكلوا ثمنه ، أم لا . وأمّا قوله في الميّت ، فإنّما أراد : أترك عقبا يحيا بهم ذكره أم لا ! فخرج الرجل فحادثه ، ثم أخبره بقول ابنته ، فخطبها إليه ، فزوّجه إياها ، فحملها إلى أهله . فلما عرفوا عقلها ودهاءها قالوا : « وافق شنّ طبقة » .
* * *
جمهرة الأمثال — صفحة 337
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٣٣٧