وقال الشاعر في الحثّ على التقدّم في الأمور :
إذا ضيّعت أوّل كلّ أمر * أبت أعجازه إلّا التواء
وإن سوّمت أمرك كلّ وغد * ضعيف كان أمر كما سواء
وإن داويت دينا بالتّناسى « 1 » * وباللّيّان أخطأت الدواء
« ( 2 » وقلت :
ركوب لأعناق الأمور ولم يكن * يدبّ على أعجازها متقفّرا
إذا أدبر المطلوب عنك فخلّه * فإنّ عناء أن تحاول مدبرا « 2 ) »
ومما يجرى مع ذلك قول برج بن مسهر :
متى كان أمر الحىّ يوسى بحندج * وقيس بن جزء شرّ دهرك آخره !
وجاء في تفسير هذا المثل قول آخر ، قال الأصمعىّ : يراد به أنّ أقلّ الحاجة ما بقي . وأصله أن رجلا سقى لرجل إبلا ، فبقيت منها بقية ، فخشى أن يتركها ولا يسقيها ، فقال : « آخرها أقلها شربا » ، أي بقيّة العمل أقلّ . والشّرب :
النصيب من الماء . والشّرب : اسم يقام مقام المصدر .
* * *
[ 66 ] - قولهم : أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك
يقول : اتّبع أمر من يخوّفك عواقب إساءتك لتحذرها فتنجو ، ولا تتّبع أمر من يؤمّنك المخوف فيورّطك .
ومثل ذلك قول الحسن : إنّ من يخوّفك حتى تلقى الأمن أشفق عليك ممن يؤمّنك حتى تلقى الخوف . وفي خلافه قول الأوّل :
هامش
( 1 ) ص ، ه : « ذنبا » .
( 2 - 2 ) ساقط من ص ، ه .
[ 66 ] - فصل المقال 255 ، 256 ، الميداني 1 : 20 ، المستقصى 145 .