[ 65 ] - قولهم : آخرها أقلّها شربا
يحثّ به على التقدّم في الأمر ؛ وأصله في سقى الإبل ، وذلك أن المتأخّر عن الورد ربما جاء وقد مضى الناس بعفو الماء ، وصادف منه نفادا ، ولا يكون تأخير الورد « 1 » عندهم إلا من ذلّ أو عجز . ومن ذلك قول النّجاشىّ :
إذا اللّه عادى أهل لؤم ودقّة * فعادى بنى العجلان رهط ابن مقبل « 2 »
قبيلة لا يغدرون بذمّة * ولا يظلمون الناس حبّة خردل
ولا يردون الماء إلا عشيّة * إذا صدر الورّاد عن كلّ منهل
وقال آخر يصف إبلا رأى أهل الماء سماتها فعرفوا شرف أربابها ، فخلّى الورد لها :
قد سقيت آبالهم بالنار * والنار قد تشفى من الأوار « 3 »
والنار : السّمة ، سمّيت بذلك لأنها بالنار تكون [ سماتها ] « 4 » .
وقال بعض اللصوص ، وقد ساق إبلا إلى سوق ليبيعها :
تسألني الباعة أين نارها « 5 » * إذ زعزعوها فسمت أبصارها
كلّ نجار إبل نجارها * وكلّ دار لأناس دارها
* وكلّ نار العالمين نارها *
هامش
[ 65 ] - الميداني 1 : 7 ، المستقصى 6 ، اللسان ( شرب )
( 1 ) ص ، ه : « الورود » .
( 2 ) حماسة ابن الشحرى 131 ، 132 ، العمدة 1 : 37 ، 38 ، الإصابة 1 : 195 ، 6 : 264 ، الخزانة 1 : 113 ، وانظر الشعر والشعراء 1 : 290 ، ويريد بقوله :
« دقة » أنها دقيقة خسيسة .
( 3 ) اللسان ( نور ) من غير نسبة ؛ وفيه : « حتى سقوا آبالهم »
( 4 ) تكملة من ص ، ه .
( 5 ) اللسان ( نور ) من غير نسبة ، وفيه البيتان : الأول والثالث .