القيس ، وهو عمّ النّعمان بن المنذر كان يرشّح قابوس بن المنذر - وهما لهند بنت الحارث بن عمرو - للملك بعده ، فقدم عليه المتلمّس وطرفة ، فجعلهما في صحابة قابوس ، وكانا يركبان معه للصّيد ، فيركضان طول النّهار فيتعبان ، وكان يشرب من الغد ، فيقفان على بابه في الغبار ، فضجر طرفة فقال :
فليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبّتنا تخور « 1 »
من الزّمرات أسبل قادماها * فضرّتها مركّنة درور
لعمرك إنّ قابوس بن هند * ليخلط ملكه نوك كثير
لنا يوم وللكروان يوم * تطير البائسات وما نطير
فأمّا يومهنّ فيوم سوء * يطاردهنّ بالحدب الصّقور
وأمّا يومنا فنظلّ ركبا * وقوفا لا نحلّ ولا نسير
فدخل عمرو بن المنذر مع عمرو بن بشر بن مرثد ، ابن عمّ طرفة الحمّام ، فرآه سمينا بادنا ، فقال له : صدق ابن عمّك طرفة حيث يقول فيك :
ولا خير فيه غير أنّ له غنى * وأنّ له كشحا إذا قام أهضما « 2 »
فقال له عمرو بن بشر : إنّ ما قال فيك شرّ ، وأنشده :
* فليت لنا مكان الملك عمرو *
فقال عمرو : لا أصدّقك عليه ، وقد صدّقه ، ولكن خاف أن تدركه الرّحم ، فينذره ، فمكث غير كثير ، ثمّ دعا بالمتلمّس وطرفة ، وخاف إن قتل طرفة أن يهجوه المتلمّس ، لأنّهما كانا خليلين ، فقال : لعلّكما اشتقتما إلى أهليكما ؟
هامش
( 1 ) من قصيدة له بالديوان 90 - 96
( 2 ) من قصيدة له بالديوان 138 - 142