لا يصلّى أو يردّها اللّه ، فأصابها وقد علق زمامها بشجرة ، فقال : علم اللّه أنّها صرّى ، يقول : أصررت على يميني فردّها . قال الشّيخ أبو هلال رحمه اللّه :
فضرب به المثل ، فقال أبو تمّام :
تخذ الفرار أخا وأيقن أنّه * صرّىّ عزم من أبى سمّال « 1 »
فأخبرنا « 2 » أبو أحمد ، عن أبي الحسن الأخفش ، عن أبي العبّاس ، عن ابن الأعرابىّ ، عن هشام الكلبىّ قال : مرّ النّجاشىّ الشّاعر بأبى سمّال في يوم من أيّام شهر رمضان ، فقال له : ما تقول في رؤوس ثنيان في كرش من أوّل الليل إلى آخره ، وقد أينعت وتهرّأت ؟ قال : أفي شهر رمضان ؟ ! قال : ما رمضان ولا شوّال إلا واحد ، قال : وما تسقيني عليها ؟ قال : شرابا كالورس ، يطيّب النّفس ، ويجرى في العرق ، ويكثر الطّرق ، ويشدّ العظام ، ويسهّل للفدم الكلام ، فنزلا وأكلا وشربا وسكرا ففخرا ، وعلت أصواتهما ، وبلغ خبرهما عليّا عليه السّلام ، فبعث إليهما ، فأتى بالنّجاشىّ ، فقال له : ويلك ! أولداننا صيام وأنت مفطر ؟ ! وشقّ أبو سمّال خصّا بينه وبين الجلنبين ، حىّ من همدان ، فنجا ، وأمهل النجاشىّ حتّى إذا صحا ضربه ثمانين ، ثم زاده عشرين ، فقال : ما هذه العلاوة يا أبا الحسن ؟ فقال : لجرأتك على اللّه ، فضرط في وقت الضّرب ، فقال علىّ : إنّها يمانية وكارها شعر ، قال :
فطرح عليه حين ضرب أربعون مطرفا ، وكان فيمن طرح عليه هند بن عاصم السّلولىّ ، ففيه يقول :
إذا اللّه حيّا خلّة عن خليله * فحيّا مليك النّاس هند بن عاصم
هامش
( 1 ) ديوانه 232 ( طبعة بيروت سنة 1889 ) .
( 2 ) من هنا إلى آخر المثل ساقط من ص ، ه .