تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة الأمثال — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
إلى أمّها أمامة امرأة يقال لها : عصام ، فدخلت عليها ، فإذا هي كأنّها خاذل « 1 » من الظّباء ، وحولها بنات كأنّها شوادن « 2 » الغزلان ، فقالت لا بنتها : إنّ هذه خالتك ، أتتك لتنظر إلى بعض شأنك ، فلا تستترى عنها بشئ ، وناطقيها فيما استنطقتك فيه ، فدخلت عليها ، ثم خرجت عنها وهي تقول : « ترك الخداع من كشف القناع » ( م ) فأرسلتها مثلا ، فلمّا جاءت الحارث قال : « ما وراءك يا عصام ؟ » ( م ) فقالت : أيّها الملك « صرّح المحض عن الزّبدة » فأرسلتها مثلا ، أقول حقّا ، وأخبر صدقا ، لقد رأيت وجها كالمرآة الصّينيّة ، يزينه حالك كأذناب الخيل المضفّرة ، إن أرسلته خلته السّلاسل ، وإن مشطته دلّت عنا قيد كرم جلاها وابل ، لها حاجبان كأنّما خطّا بقلم ، قد تقوّسا على عيني الظّبية العبهرة « 3 » ، يفتنان المتوسّم ، بينهما أنف كحدّ السّيف المصقول ، لم يخنس « 4 » به قصر ، ولم يمعن به طول ، تحفّ به وجنتان كالأرجوان ، في بياض محض كأنّه الجمان ، شقّ فيه فم لذيذ المبتسم ، يفترّ عن ثنايا غر ، وأسنان مثل الدّرّ ، ذات أشر ، فيه لسان ، ذو فصاحة وبيان ، يحرّكه عقل وافر ، وجواب حاضر ، تلتقى دونه شفتان حمّاوان كأنّهما قادمتان ، نصب ذلك على عنق أبيض ، كأنّه إبريق فضّة ، وصدر كفاثور « 5 » اللّجين ، قد نتأ فيه ثديان يخرقان عنها ثيابها ، ويمنعانها من تقلّد سخابها « 6 » ، مكّنت منه عضدان مدمجتان ،
هامش
( 1 ) الخاذل من الظباء والبقر : التي تتخلف عن صواحبها وتنفرد مع أولادها . ( 2 ) الشادن من أولاد الظباء : الذي قد قوى وطلع قرناه واستغنى عن أمه . ( 3 ) العبهرة : الحسنة الخلقة . ( 4 ) الخنس في الأنف : انخفاض القصبة ، وعرض الأرنبة . ( 5 ) الفاثور : الخوان من رخام ، وقيل من فضة أو ذهب . ( 6 ) السخاب : قلادة تتخذ من قرنفل وسك ومحلب ، ليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شيء .
جمهرة الأمثال — صفحة 570 | أبي هلال العسكري / محمد أبو الفضل إبراهيم - عبد المجيد قطامش