في الزّبية ، وجاء غلام يرميه فخرجوا عليه ، فاقتحم الزّبية مع الذئب ، فجعلوا يرمونه بالحجارة والنّبل ، وجعل تأبط شرّا يقول : أبك أم بالذّئب ؟ حتى قتلوه ، وإذا هو ابن الأفطس ، فهربوا ، وطلبهم الأفطس حتّى واقعهم ، فلم يقدر منهم على شيء ، فقال الشّنفرى :
خرجنا من الوادي الّذى عند مشعل * وبين الجبا ، هيهات أنشأت سربتى « 1 »
أمشّى على الأرض الّتى لم تضرّنى * لأنكى قوما أو أصادف حمّتى « 2 »
أمشّى على أين الغزاة وبعدها * يقرّبنى منها رواحى وغدوتى « 3 »
* * *
[ 179 ] - قولهم : أنكحينى وانظرى
يضرب مثلا للرّجل يكون له منظر ، ولا مخبر له ، وهو كقولهم : « ترى الفتيان كالنّخل ، وما يدريك ما الدّخل » ( م ) . وفي هذا المذهب قول حسّان :
لا بأس بالقوم من طول ومن عرض * جسم البغال وأحلام العصافير « 4 »
« ( 5 » فأخذه ابن الرّومىّ فقال :
طول وعرض بلا عقل ولا أدب * فليس يحسن إلّا وهو مصلوب « 6 »
هامش
( 1 ) من المفضلية 20 . مشعل والجبا : موضعان ، والسربة : الجماعة ، وأنشأت سربتى ؛ أي أظهرتهم من مكان بعيد .
( 2 ) لم تضرنى : لا أخاف أحدا . لأنكى ؛ يقال : نكى العدو نكاية ؛ أي أصاب منه . والحمة : المنية .
( 3 ) أمشى : إشارة إلى غزوة على رجليه وأنه لا يركب . على أين الغزاة : أي على ما يصينى من تعب الغزوة .
[ 179 ] - الميداني 2 : 194 ، المستقصى 161
( 4 ) ديوانه 214 ، وروايته : « من طول ومن عظم » .
( 5 - 5 ) ساقط من ص ، ه
( 6 ) مختارات البارودي 4 : 416 .