[ 147 ] - قولهم : أمّ فرشت فأنامت
يضرب مثلا للرجل يبالغ في البرّ بالقوم ، والعطف عليهم ، حتى كأنه أمّ فرشت لابنها فنام وسكن ؛ ومنه قول الشاعر :
وكنت له عمّا لطيفا ووالدا * رؤوفا وأمّا مهّدت فأنامت
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهرىّ ، عن أبي زيد ، عن ابن عائشة ، قال : سمعت بعض أصحابنا يذكر أنّ أبا بكر الصّديق رضى اللّه عنه لمّا تشاغل بأهل الرّدّة واستبطأته الأنصار ، فقال : كلّفتمونى أخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فو اللّه ما ذلك عندي ، ولا عند أحد ، ولكني واللّه ما أوتى من مودّة لكم ، ولا حسن رأى فيكم ، وكيف لا نحبّكم ! فو اللّه ما وجدت لنا ولكم مثلا إلا ما قال الطّفيل الغنوىّ لبنى جعفر :
جزى اللّه عنّا جعفرا حين أشرفت * بنا نعلنا في الواطئين فزلّت « 1 »
همو خلطونا بالنفوس وألجئوا * إلى حجرات أدفأت وأكنّت
أبوا أن يملّونا ولو أنّ أمّنا * تلاقى الذي يلقون منّا لملّت
فذو المال موفور وكل معصّب * إلى حجرات أدفأت وأظلّت
* * *
[ 148 ] - قولهم : إنّك من طير اللّه فانطقى
يضرب مثلا للرجل يدخل في الأمر لا يدخل فيه مثله . وأصله - فيما زعم - أنّ الطّير صاحت ، فصاحت الرّخم ، فقيل لها ذلك يهزأ بها .
* * *
هامش
[ 147 ] - الميداني 1 : 15 ، المستقصى 147 .
( 1 ) الأغانى 14 : 93 ( ساسى ) .
[ 148 ] - الميداني 2 : 196 ، المستقصى 167