[ 123 ] - قولهم : أضرطا وأنت الأعلى !
يضرب مثلا للرجل يجتمع له أسباب الغلبة والقهر ، وهو مغلوب مقهور .
والمثل لسليك بن سلكة التميمىّ ، وذلك أنه افتقر مرّة ، فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غرّة إنسان ، فيذهب بماله ؛ فبينا هو نائم في ليلة مقمرة جثم عليه رجل وقال له « 1 » : استأسر ، فقال له سليك : « اللّيل طويل وأنت مقمر » ( م ) فذهبت مثلا ، ثم ضمّه سليك ضمّة ضرط منها وهو فوقه ، فقال :
« أضرطا وأنت الأعلى ! » فذهبت مثلا ، وإذا الرجل في مثل حاله ، فاصطحبا ، وانضاف إليهما آخر حاله كحالهما ، فمرّوا بالجوف - وهو واد - فرأوه ملآن من النّعم ، فأتى سليك الرّعاء فسألهم عن الحىّ ، فإذا هم خلوف بعيد مكانهم ، فقال : ألا أغنّيكم ؟ قالوا : بلى ، فرفع عقيرته وقال :
يا صاحبىّ ألا لا حىّ في الوادي * إلّا عبيد وآم بين أذواد « 2 »
أتنظران قليلا ريث غفلتهم * أم تعدوان فإنّ الرّيح للعادى !
وطردوا الإبل ، فذهبوا بها .
والرّيح : القوة والغلبة ، وفي القرآن :
( وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )
« 3 » ؛ أي قوّتكم
هامش
[ 123 ] - الضبي 13 ، فصل المقال 270 ، الميداني 1 : 284 ، المستقصى 87 ، اللسان ( ضرط ) .
( 1 ) ساقطة من ص ، ه .
( 2 ) الشعر والشعراء 326 ، وآم : جمع أمة إلى العشر ، ثم إماء لما بعد العشر .
( 3 ) سورة الأنفال 46 .