[ 124 ] - قولهم : آكل لحمي ولا أدعه لآكل
يضرب مثلا للرجل يصيب نفسه وعشيرته بالمكروه ، ويأبى أن يصيبهم به غيره . والمثل للعيّار بن عبد اللّه الضبىّ ، وكان وفد إلى « 1 » النّعمان بن المنذر فأنشده :
لا أذبح النّازى الشّبوب ولا * أسلخ يوم المقامة العنقا « 2 »
لا آكل القتّ في الشّتاء ولا * أخيط ثوبي إذا هو انخرقا « 3 »
القتّ : حبّ أسود من ثمر العشب ، تطبخه العرب ، وتأكله في الجدب - فقال له ضرار بن عمرو بعد ذلك : لو ذبحت لنا هذا التّيس - لتيس عندهم - وسلخته لشكرناك ، ففعل ، فأخبر ضرار النّعمان بذلك ، فأحضره وأنشدوا البيت ، فضحك منه . وكان ضرار بن عمرو أعرج ، فعمد العيّار إلى حلّته فلبسها وخرج يتعارج ، حتى إذا صار إزاء النّعمان « 4 » قعد يتغوّط ، فغضب النعمان على ضرار ، ومنعه حضور طعامه ، حتى حلف أنه ما فعل ، ولكنّ العيّار كاده ، فارتفع بينهما الكلام حتى تشاتما ، ثم وقع بين ضرار وبين أبى مرحب اليربوعىّ
هامش
[ 124 ] - الضبي 15 ، الفاخر 68 ، فصل المقال 179 ، الميداني 1 : 28 ، المستقصى 7 ولفظه : « آكل لحم أخي » .
( 1 ) ص ، ه : « على » .
( 2 ) المؤتلف والمختلف 239 ، وفيه : « العيار بن شتيم الضبي » .
( 3 ) ص ، ه : « أرقع ثوبي » ، وفي المؤتلف : « أنصح ثوبي » ؛ وبعده هناك :ولا إلى جارتي أدبّ إذا * جنّ علىّ الظلام فاطّرقا
أعددت بيضاء للحروب ومصقول * الغرارين يقضم الحلقا
وأريحيّا عضبا وذا خصل * مخلولق المتن سابقا تئقا
يملأ عينيك بالفناء وير * ضيك عقابا إن شئت أو نزقا( 4 ) ص ، ه : « إزاء الخيمة التي للنعمان » .