تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثمرات الأوراق — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

ملوك حماة

ومن المنقول المشهور أن الأدب وأهله كانا عند أصحاب حماة المحروسة في الذّروة العالية ، ولكن قصّة زكيّ الدّين عبد الرحمن القوصيّ « 1 » مع الملك المظفّر محمود بن الملك المنصور محمد بن الملك المظفّر تقيّ الدين محمود ، كانت على غير المعهود منه ، ومن سلفه الطّاهر ، وما ذاك إلّا أنّ زكيّ الديّن المذكور أنشد الملك المظفّر محمودا قبل أن يتملّك حماة : « 2 »
متى أراك ومن تهوى وأنت كما * تهوى على رغمهم روحين في بدن هناك أنشد والآمال حاضرة * هنئت بالملك والأحباب والوطن
فوعده إن تملّك حماة أن يعطيه ألف دينار ، فلمّا ملكها أنشده :
مولاي هذا الملك قد نلته * برغم مخلوق من الخالق والدّهر منقاد لمّا تشتهي « 3 » * فذا أوان الموعد الصّادق
فدفع له ألف دينار ، وأقام معه مدّة ، ولزمته أسفار أنفق فيها المال الّذي أعطاه ، ولم يحصل بيده زيادة عليه ، فقال :
إنّ الّذي أعطوه لي جملة * قد استردّوه قليلا قليل فليت لم يعطوا ولم يأخذوا * فحسبنا اللّه ونعم الوكيل !
فبلغ ذلك المظفّر فأخرجه من دار كان قد أنزله بها ، فقال :
أتخرجني من كسر بيت مهدّم * ولي فيك من حسن الثّناء بيوت فإن عشت لم أعدم مكانا يضمّني * وأنت ستدري ذكر من سيموت
فحبسه المظفّر ، فقال : ما ذنبي إليك ؟ فقال : حسبنا اللّه ونعم الوكيل وأمر بخنقه ، فلمّا أحسّ بذلك قال :
أعطيتني الألف تعظيما وتكرمة * يا ليت شعري أم أعطيتني ديتي « 4 » !
قلت : كان حكم الملك المظفّر أليق بهذا المقام الّذي لم يقصد به زكيّ الدين القوصي غير ترويج الأدب في اختلاف المعاني ، والمداعبة به ، والتوصّل بذلك إلى بسط الملك المظفّر ، ولكن كان حال الزكيّ كقول الشاعر :
وكنت كالمتمنّي أن يرى فلقا * من الصّباح فلمّا أن رآه عمي
هامش
( 1 ) ط : « العوفي تحريف » . ( 2 ) تكملة من ط . ( 3 ) كذا في أ ، وفي باقي الأصول : « لما شئته » . ( 4 ) انظر الخبر السعيد 150 .
ثمرات الأوراق — صفحة 89 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )