لا تعجبوا فلو أنّ طول قناته * ميل إذا نظم الفوارس ميلا
وفيه يقول ابن أبي فنن « 1 » :
تمشي المنايا إلى غيري فأكرهها * فكيف أمشي إليها بارز الكتف !
ظننت أنّ نزال القرن من خلقي * وإنّ قلبي في جنبي أبي دلف
وأما شهرته في الكرم فهو الذي قال فيه أبو تمام « 2 » :
يا طالبا للكيمياء وعلمها * مدح ابن عيسى الكيمياء الأعظم
لو لم يكن في الأرض إلّا درهم * ومدحته لأتاك ذاك الدّرهم
ودخل عليه بعض الشعراء فأنشده :
أبا دلف إنّ المكارم لم تزل * مقلقلة تشكو إلى اللّه حلّها
فبشّرها منه بميلاد قاسم * فأرسل جبريلا إليها فحلّها
فأمر له بمال ، فقال الخازن : لم يكن هذا القدر ببيت المال ، فأمر له بضعفه ، فقال : هذا غير ممكن ، فأمر له بضعفه ؛ فلمّا حمل إليه المال ، قال أبو دلف :
أتعجب إن رأيت عليّ دينا * وأن ذهب الطّريف مع التّلاد
وما وجبت عليّ زكاة مال * وهل تجب الزّكاة على جواد !
وقال آخر :
إن سار سار المجد أو حلّ وقف * أنظر بعينيك إلى أسنى الشّرف
هل ناله بقدرة أو بكلف * خلق من النّاس سوى أبي دلف !
فأعطاه خمسين ألف درهم . وفيه يقول العكوّك عليّ بن جبلة :
إنّما الدّنيا أبو دلف * بين باديه ومحتضره « 3 »
فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدّنيا على أثره
كلّ من في الأرض من عرب * بين باديه إلى حضره
مستعير منك مكرمة * يكتسيها يوم مفتخره
هامش
( 1 ) في الأصول « ابن عنين » ، تحريف ، صوابه من تاريخ بغداد وابن خلكان .
( 2 ) كذا في الأصول ، وليسا في ديوانه ؛ ونسبهما ابن خلكان إلى بكر بن النطاح المذكور .
( 3 ) الأغاني 8 / 224 ( دار الكتب ) .