لم أسمع بمثله ، فقلت : أصلحك اللّه ! من أين لك هذا الغناء ؟ فقال : نشأت وأنا غلام يعجبني الأخذ عن المغنّين ، فقالت أمّي : يا بنيّ ، إنّ المغنّي إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه ، فدع الغناء ، واطلب الفقه . فتركته وتبعت الفقهاء فبلغ اللّه بي إلى ما ترى .
فقلت : أعد لي الصّوت جعلت فداك ! فقال : لا حبّا ولا كرامة ! أتريد أن تقول :
أخذته عن مالك بن أنس ! .
* * *
فائدة غريبة
روي عن سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه يقول :
« إنّ هذا القرآن ينزل بحزن ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ، وتغنّوا به ، فمن لم يتغنّ بالقرآن فليس منا » . رواه ابن ماجة « 1 » .
* * *
نادرة لطيفة
قال عبد اللّه بن أبي يزيد : مرّ بنا أبو لبابة فاتّبعناه حتّى دخل بيته ، فإذا رجل رثّ الهيئة يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » ، قال :
فقلت لابن أبي مليكة : يا أبا محمد ، أرأيت إن لم يكن حسن الصّوت ! قال : يحسّنه ما استطاع . رواه أبو داود « 2 » .
* * *
نادرة لطيفة
تتضمّن المثل السائر في قولهم عن الخائب : رجع بخفّي حنين .
المنقول عن حنين أنه كان إسكافا من أهل الحيرة ، ساومه أعرابيّ بخفّين ولم يشتر منه شيئا ، وغاظه ذلك ، فخرج إلى الطّريق الّتي لا بدّ للأعرابيّ من المرور منها ، فعلّق الفردة الواحدة منهما في شجرة على طريقه ، وتقدّم قليلا فطرح الفردة الثّانية ، واختفى .
فجاء الأعرابي : فرأى أحد الخفّين فوق الشّجرة ، فقال : ما أشبهه بخفّ حنين ! لو كان معه آخر لتكلّفت أخذه ؛ وتقدّم فرأى الخفّ الآخر مطروحا ، فنزل ، وعقل بعيره ، وأخذه ، ورجع ليأخذ الأوّل ، فخرج حنين من الكمين فأخذ بعيره وذهب . ورجع الأعرابيّ إلى ناحية بعيره فلم يجده ، فرجع بخفّي حنين . فصارت مثلا .
* * *
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 / 424 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 / 100 .