نادرة لطيفة
قيل إنّ بعض وفود العرب قدموا على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، وكان فيهم شابّ ، فقام وتقدّم وقال : يا أمير المؤمنين ، أصابتنا سنون ؛ سنة أذابت الشّحم ، وسنة أكلت اللّحم ، وسنة أذابت العظم ، وفي أيديكم فضول أموال ؛ فإن كانت لنا فعلام تمنعونها عنا ! وإن كانت للّه ففرّقوها على عباد اللّه ، وإن كانت لكم فتصدّقوا بها علينا إنّ اللّه يجزي المتصدّقين .
فقال عمر بن عبد العزيز : ما ترك الأعرابيّ لنا عذرا في واحدة .
ووقف أعرابيّ على حلقة الحسن البصريّ ، فقال : رحم اللّه من تصدّق من فضل ، أو واسى من كفاف ، أو آثر من قوت ! فقال الحسن البصريّ : ما ترك الأعرابيّ منكم أحدا حتى عمّه بالسّؤال .
قلت : هذا النوع سمّاه البديعيون بالتّقسيم .
* * *
نادرة أدبية بديعة
حكى ضياء الدّين بن الأثير في « المثل السائر » بعد ما أورد لغزا في الخلخال :
ومضروب بلا جرم * مليح اللّون معشوق
له شكل الهلال على * رشيق القدّ ممشوق
وأكثر ما يرى أبدا * على الأمشاط في السّوق
قال : بلغني أنّ بعض الناس لمّا سمع هذه الأبيات ، قال : دخلت السوق فلم أر على الأمشاط شيئا « 1 » .
ومن نوادر الأدب أيضا إشارة ابن حجّاج إلى قول ابن نباتة السّعديّ في فرس أغرّ محجّل :
غضبت صباح وقد رأتني قابضا * أيري ، فقلت لها مقالة فاجر
باللّه إلّا ما لطمت جبينه * حتّى يحقّق فيك قول الشّاعر
يريد بذلك قوله :
وكأنما لطم الصّباح جبينه * فاقتصّ منه فخاض في أحشائه
* * *
هامش
( 1 ) في المثل السائر 3 / 89 .