كان يعلم أنّ الغلام يركب لأمر له به ، ولكنّه كان عربيّا خالصا لم يدنّس بقاذورات الأعاجم . انتهى .
* * *
بيوت الشعر
قيل : إنّ بيوت الشعر أربعة : فخر ومديح وهجاء ونسيب ؛ وكان جرير أفحل شعراء الإسلام في الأربعة ؛ فالفخر قوله :
إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت النّاس كلهم غضابا « 1 »
والمديح قوله :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح « 2 »
والهجاء قوله :
فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا « 3 »
والنّسيب قوله :
إنّ العيون الّتي في طرفها حور * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا « 4 »
يصرعن ذا اللّبّ حتّى لا حراك به * وهنّ أضعف خلق اللّه إنسانا
وقال أبو عبيدة : التقى جرير والفرزدق بمنى وهما حاجّان ، فقال الفرزدق لجرير :
فإنّك لاق بالمنازل من منّى * فخارا فأخبرني بمن أنت فاخر « 5 »
فقال جرير : لبّيك اللّهمّ لبّيك !
قال أبو عبيدة : وأصحابنا يستحسنون هذا الجواب من جرير ويعجبون منه .
* * *
خليفة يعطي الفقراء ويمنع الشعراء
قيل : لمّا استخلف عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، وفد الشعراء إليه ، وأقاموا ببابه أيّاما لا يؤذن لهم ؛ فبينما هم كذلك إذ مرّ بهم رجاء بن حيوة - وكان جليس عمر - فلمّا رآه جرير داخلا ، قام إليه وأنشده :
يأيّها الرّجل المرخي عمامته * هذا زمانك فاستأذن لنا عمرا
هامش
( 1 ) ديوانه : 87 .
( 2 ) ديوانه : 98 .
( 3 ) ديوانه : 75
( 4 ) ديوانه : 595 .
( 5 ) ديوانه : 438 .