ولست بزاجر عنسا بكورا * إلى بطحاء مكّة للّجاح « 1 »
ولست بزائر بيتا عتيقا « 2 » * بمكة أبتغي فيه صلاحي
ولست بقائم باللّيل أدعو * قبيل الصّبح حيّ على الفلاح
ولكنّي سأشربها شمولا * وأسجد عند منبلج الصّباح « 3 »
واللّه لا يدخل عليّ وهو كافر أبدا ؛ فمن بالباب سوى من ذكرت ؟ قال الأحوص ؛ قال : أليس الذي يقول :
اللّه بيني وبين سيّدها * يفرّ مني بها وأتبعه
فما هو بدون من ذكرت ، فمن هنا أيضا ؟ قال : جميل بن معمر ، قال أليس هو الذي يقول :
ألا ليتنا نحيا جميعا وإن أمت * يوافق في الموتى ضريحي ضريحها « 4 » !
فلو كان عدوّ اللّه تمنّى لقاءها في الدنيا ليعمل بعد ذلك صالحا لكان أصلح ؛ واللّه لا يدخل عليّ أبدا ؛ فهل سوى من ذكرت أحد ؟ قال : جرير ، قال : أما هو الّذي يقول :
ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى * والعيش بعد أولئك الأيام « 5 »
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزيارة فارجعي بسلام
فإن كان ولا بدّ فهو الّذي يدخل . فلمّا مثل بين يديه ، قال : يا جرير ؛ اتّق اللّه ولا تقل إلّا حقّا ، فأنشده قصيدته الرّائيّة المشهورة التي منها :
إنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر « 6 »
نال الخلافة إذ كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر
هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر !
الخير ما دمت حيّا لا يفارقنا * بوركت يا عمر الخيرات من عمر
فقال : يا جرير ؛ ما أرى لك فيما ها هنا حقّا ! قال : بلى يا أمير المؤمنين ، إنّي ابن سبيل ومنقطع به .
هامش
( 1 ) العنس : البازل ، الصلبة من الإبل .
( 2 ) العتيق : أي البيت الحرام .
( 3 ) الشمول : البارد من الخمر .
( 4 ) ديوانه : 51 .
( 5 ) ديوانه : 551 .
( 6 ) ديوانه : 275 .