فكتب إليه الجمال عبد الرحيم المعروف بابن روتينة أبياتا ؛ وهي هذه :
يا مليكا أوضح ألح * قّ لدينا وأبانه
جامع التوبة قد * حمّلني منه أمانه
قال قل للملك الصّا * لح أعلى اللّه شانه
يا عماد الدين يا من * حمد الناس زمانه
كم إلى كم أنا في بؤ * س وضرّ وإهانة
لي خطيب واسطيّ * يعشق الشّرب ديانه
والذي قد كان من قب * ل يغنّي بجفانه
فكما نحن وما زلن * ا ولا أبرح حانه
ردّني للخطإ الأوّ * ل واستبق زمانه
ومن لطائف المنقول أنّ بثينة وعزّة دخلتا على عبد الملك بن مروان فانحرف إلى عزّة ، قال : أنت عزّة كثيّر ، قالت : لست لكثيّر بعزّة ، ولكنّني أمّ بكر ، قال :
أتروين قول كثيّر :
وقد زعمت أنّي تغيّرت بعدها * ومن ذا الّذي يا عزّ لا يتغيّر !
قالت : لست أروي هذا ، ولكنني أروي قوله :
كأني أنادي أو أكلّم صخرة * من الصّمّ لو تمشي بها العصم زلّت
ثم انحرف إلى بثينة ، فقال : أنت بثينة جميل ؟ قالت : نعم يا أمير المؤمنين قال : ما الذي رأى فيك جميل حتى لهج بذكرك من بين نساء العالمين ! قالت : الذي رأى الناس فيك فجعلوك خليفة .
قال : فضحك حتى بدا له ضرس أسود ، كان يستره - ولم ير قبل ذلك - وفضّل بثينة على عزّة في الجائزة .
ثم أمرهما أن يدخلا على عاتكة [ بنت يزيد ] « 1 » ، فدخلتا عليها ، فقالت لعزّة :
أخبريني عن قول كثيّر :
قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنّى غريمها
ما كان دينه ؟ وما كنت وعدته ؟ قالت : كنت وعدته قبلة ، ثمّ تلثّمت منها ؛ قالت : عاتكة : وددت أنّك فعلت ، وأنا كنت تحمّلت إثمها عنك . ثم ندمت
هامش
( 1 ) من د .