عاتكة واستغفرت اللّه تعالى ، وأعتقت عن هذه الكلمة أربعين رقبة . انتهى .
ويعجبني قول أسامة بن منقذ في ابن طليب المصري - وقد احترقت داره :
انظر إلى الأيّام كيف تسوقنا * قسرا إلى الإقرار بالأقدار
ما أوقد ابن طليب قطّ بداره * نارا وكان حريقها بالنّار
قلت : ومما يناسب هذه الواقعة أن الوجيه بن صورة المصريّ دلّال الكتب بمصر ، كان له دار موصوفة بالحسن فاحترقت ، فعمل فيها نشو الملك المعروف بابن المنجّم :
أقول وقد عاينت دار ابن صورة * وللنّار فيها مارج يتضرّم « 1 »
كذا كلّ مال أصله من تهاوس * فعمّا قليل في نهابر يعدم
وما هو إلا كافر طال عمره * فجاءته لمّا استبطأته جهنّم
قلت : وهذه اللطائف تضارع قصة أبي الحسين الجزّار مع بعض أهل الأدب بمصر ، وكان شيخا قد ظهر عليه جرب ، فالتطخ بالكبريت . فلمّا سمع أبو الحسين الجزّار بذلك كتب إليه :
أيّها السّيّد الأديب دعاء * من محبّ خال عن التنكيت
أنت شيخ وقد قربت من النّا * ر فكيف ادّهنت بالكبريت !
* * *
الزعفرانيّ والصاحب بن عبّاد
قيل : إنّ أبا القاسم الزّعفراني مدح الصاحب بن عبّاد بقصيدة نونية ، وانتهى إلى قوله منها :
وحاشية الدار يمشون في * صنوف من الخزّ إلّا أنا
فقال الصاحب : قرأت في أخبار معن بن زائدة الشّيبانيّ ، أن رجلا قال له :
احملني أيّها الأمير ؛ فأمر له بناقة وفرس وبغل وحمار وجارية ، ثم قال : لو علمت أنّ اللّه سبحانه وتعالى خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه ، وقد أمرنا لك من الخزّ بجبّة وقميص وعمامة ودرّاعة وسراويل ومنديل ومطرف ورداء وكساء وجورب « 2 » وكيس . ولو علمنا لباسا من الخزّ لأعطيناكه .
وبلغ حديث معن المذكور للعلاء « 3 » بن أيّوب فقال : رحم اللّه ابن زائدة ! لو
هامش
( 1 ) المارج : النار بلا دخان .
( 2 ) « وجراب » .
( 3 ) أ : « لعلى » .