وشايعناه « 1 » ؛ وإن تكن أسماء سمّاها ماله بها من سلطان ، خلعنا طاعته وفرّقنا جماعته ، فنحن إلى إمام فعّال ، أحوج منّا إلى إمام قوّال .
وكتب إليه العباس الكاتب : ما يقول القاضي - وفّقه اللّه تعالى - في يهوديّ زنى بنصرانيّة ، فولدت له ولدا جسمه للبشر ، ووجهه للبقر ، وقد قبض عليهما ، فما يرى القاضي فيهما ؟ فكتب تحت سؤال : هذا من أكبر الشّهود ، على الملاعين اليهود ، فإنهم أشربوا حبّ العجل في صدورهم ، حتى خرج من أيورهم . وأرى أن يناط رأس اليهوديّ برأس العجل ، ويصلب على عنق النصرانيّة الساق مع الرّجل ، ويسبحان على الأرض ، وينادى عليهما : ظلمات بعضها فوق بعض . والسلام .
* * *
نادرة لطيفة
لمّا خرج أبو جعفر المنصور يريد الحجّ بالنّاس ، قال لعيسى بن موسى الهادي :
أنت تعلم أنّ الخلافة صائرة إليك ، وأريد أن أسلّم لك عمّي وعمّك عبد اللّه بن عليّ فخذه واقتله ، وإيّاك أن تجبن في أمره .
ثم مضى المنصور إلى الحجّ ، وكتب إليه من الطريق يستحثّه على ذلك .
فكتب إليه : قد أنفذت أمر أمير المؤمنين . وكان الأمر بخلاف ذلك ؛ فلم يشكّ أبو جعفر أنّه قتله .
ودعا عيسى بن موسى كاتبه ، يونس ، فقال له : إن المنصور دفع إلى عمّه وأمرني بقتله ، فقال له : يريد أن يقتلك بقتله ، فإنه أمرك بذلك سرّا ، ويدّعي به عليك علانية ، والرّأي أن تستره في منزلك ، ولا تطلع عليه أحدا ، فإن طلبه منك علانية دفعته إليه علانية ، ولا تدفعه إليه سرّا أبدا . ففعل ذلك .
وقدم المنصور فدسّ على عمومته من يحرّكهم أن يسألوا المنصور أن يهب لهم أخاهم عبد اللّه ففعلوا ذلك وكلّموه فأجاب ، وقال ، نعم ، عليّ بعيسى بن موسى ، فأتاه ؛ فقال : يا عيسى ؛ كنت دفعت إليك عمّي وعمّك عبد اللّه قبل خروجي إلى الحجّ ، وأمرتك أن يكون في منزلك مكرّما ؛ قال : قد فعلت ذلك ؛ قال : قد كلّمني فيه عمومتك فرأيت الصّفح عنه ، فأتني به ، قال : يا أمير المؤمنين ألم تأمرني بقتله ! قال :
لا ، بل أمرتك بحبسه عندك .
ثم قال المنصور لعمومته : إن هذا قد أقرّ لكم بقتل أخيكم ، وادّعى أني أمرته بذلك ، وقد كذب ، قالوا : فادعه إلينا نقتله ، قال : شأنكم . فأخرجوه إلى صحن
هامش
( 1 ) شايعناه : كنا من جماعته وأنصاره .