مشربة ، وشرب . وصبّ وعرض على المحدّث ، فتناولها من غير فكر ولا مبالاة ، فقال النّصرانيّ « 1 » : جعلت فداك ! هذا خمر ، فقال : من أين علمت أنها خمر ؟ قال :
اشتراها غلامي من خمّار يهوديّ ، وحلف أنّها خمر عتيق . فشربها بالعجلة ، وقال :
نحن أصدق ، نروي عن الصحابة والتابعين ، أفنصدّق نصرانيّا ، عن غلامه ، عن يهوديّ خمّار ، واللّه ما شربتها إلّا لضعف الإسناد .
* * *
نادرة لطيفة
نظر طفيليّ إلى قوم ذاهبين فلم يشكّ أنهم [ في دعوة ] « 2 » ذاهبون إلى وليمة ، فقام وتبعهم ، فإذا هم شعراء ، قد قصدوا السّلطان بمدائح لهم . فلمّا أنشد كلّ واحد منهم شعره ، وأخذ جائزته ، لم يبق إلّا الطّفيليّ وهو جالس ساكت ، فقال له : أنشد شعرك ، فقال : لست بشاعر . فقال : فمن أنت ؟ قال : من الغاوين الّذين قال اللّه تعالى في حقّهم :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
[ الشعراء : 224 ] .
فضحك السلطان ، وأمر له بجائزة الشعراء .
* * *
أبو حنيفة في عيادة مريض
حكى الهيثم بن عديّ قال : ما شيت الإمام أبا حنيفة رضي اللّه عنه في نفر من أصحابه إلى عيادة مريض من أهل الكوفة ، وكان المريض مبخّلا « 3 » ، وتواصينا على أن نعرّض بالغداء . فلمّا دخلنا وقضينا حقّ العيادة ، قال أحدنا « 4 » :
آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
[ الكهف : 62 ] . قال : فتمطّى المريض وقال :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ
[ التوبة : 91 ] .
فغمز أبو حنيفة أصحابه ، وقال : قوموا فما لكم هنا [ من ] فرج « 5 » .
* * *
ومن غرائب المنقول
أنّ يحيى بن إسحاق كان طبيبا حاذقا ، صانعا بيده - وكان في صدر دولة
هامش
( 1 ) « وقال للنصراني : أنت أحمق ، نحن أصحاب الحديث نروي الحديث عن الصحابة » .
( 2 ) تكملة من ج ، ط .
( 3 ) في ط : « بخيلا » .
( 4 ) في ج ، ط : « بعضنا » .
( 5 ) تكملة من ط ، ج .