تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثمرات الأوراق — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

نكتة لطيفة

قيل إنّه لمّا رجع الشيخ شهاب الدّين السّهرورديّ رحمه اللّه من الشّام إلى بغداد ، وجلس على عادته ، أخذ يقلّل أحوال النّاس ، ويهضم جانب الرجال ، ويقول : إنّه ما بقي من يلقى ، وقد خلت الدنيا ، وأنشد :
ما في الصّحاب أخو وجد نطارحه * حديث نجد ولا خلّ نجاريه
فصاح من أطراف المجلس رجل عليه قباء وكلّوتة « 1 » ، فقال : يا شيخ : كم تنتقض بالقوم ! واللّه إنّ فيهم من لم يرض أن يجاريك ، وقصاراك أن تفهم ما يقول ، هلّا قلت :
ما في الصّحاب وقد سارت حمولهم * إلا محبّ له في الركب محبوب كأنّما يوسف في كلّ راحلة * والحيّ في كل بيت منه يعقوب
فصاح السّهرورديّ ، ونزل من على الكرسيّ ، وطلب الشّابّ فلم يجده . * * *

ابن المطرزيّ والشريف الرضيّ

عن ابن المطرّزيّ الشّاعر ، أنه مرّ - وفي رجله نعل بالية - بالشّريف الرّضيّ ، فأمر بإحضاره وقال : أنشدني أبياتك الّتي تقول فيها :
إذا لم تبلّغني إليكم ركائبي * فلا وردت ماء ولا رعت العشبا
فأنشده إيّاها . فلمّا انتهى إلى هذا البيت أشار إلى نعله البالية ، وقال : هذه كانت ركائبك ! فأطرق ابن المطرزيّ ساعة ثم قال : لمّا عادت هبات مولانا الشريف إلى مثل قوله :
وخذ النّوم من جفوني فإنّي * قد خلعت الكرى على العشاق
عادت ركائبي إلى مثل ما ترى ؛ لأنك خلعت ما لا تملك على من لا يقبل . فخجل الشريف ، وقابله بما يليق من الإكرام . * * *

الأجوبة الهاشميّة

قلت : وأما الأجوبة الهاشميّة وبلاغتها فهي في المحلّ الأرفع ؛ فمن ذلك : أنّه اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص ، والوليد بن عقبة ، وعتبة بن أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ابعث لنا الحسن بن عليّ ؛ فقال لهم :
هامش
( 1 ) الكلوتة : غطاء للرأس مزركش من مستحدثات عصر الأشرف خليل بن قلاوون ، وانظر حواشي السلوك 1 / 493 .