تحاول منّي شيمة غير شيمتي * وتطلب مني مذهبا غير مذهبي
وقال :
وما زارني إلّا ولهت صبابة * إليه وإلّا قلت : أهلا ومرحبا « 1 »
فعلم المملوك أن هذه طريقة لا تسلك ، وعقيلة « 2 » لا تملك ، وغاية لا تدرك ، ووجد المملوك أبا تمّام قد قال :
* سلّم على الرّبع من سلمى بذي سلم « 3 » *
ووجدته أيضا قد قال :
* خشنت عليه أخت بني خشين « 4 » *
فاشمأز من هذا اللّفظ طبعه ، واقشعرّ منه فهمه ، ونبا « 5 » عنه ذوقه ، وكان سمعه يتجرّعه ، ولا يكاد يسيغه « 6 » ، ووجد هذا المبدع السيد عبد اللّه بن المعتزّ قد قال :
وقفت في الرّبع أشكو فقد مشبهه * حتى بكت بدموعي أعين الزّهر
لو لم أعرها دموع العين تسفحها * لرحمتي لاستعارتها من المطر
وقد قال :
قدّك غصن لا شكّ فيه كما * وجهك شمس نهاره جسدك
فوجد المملوك طبعه إلى هذا الأمر مائلا ، وخاطره في بعض الأحيان عليه سائلا ، فنسج على هذا الأسلوب ، وغلب على خاطره مع علمه أنّه المغلوب ، وحبّك الشيء يعمي ويصمّ ، فقد أعماه حبّه وأصمّه ، إلى أن نظم تلك اللفظة في تلك الأبيات تقليدا لابن المعتزّ ، قالها ، وحمل أثقالها ، وهي زلّة تغفر « 7 » في جنب حسناته ، وأمّا المملوك فهو عورة ظهرت من أبياته .
هامش
( 1 ) ديوانه : 1 / 55 .
( 2 ) العيلة : كريمة الحي الإبل ، وعقيلة كل شيء أكرمه .
( 3 ) عجزه :عليه وسم من الأيام والقدموهو من قصيدة لأبي تمام يمدح بها مالك بن طوق التغلبي 3 / 184 .
( 4 ) وعجزه :وأنجح فيك قول العاذلينوبنو خشين قبيلة من اليمن ، والبيت من قصيدة لأبي تمام يمدح بها إسحاق بن إبراهيم . ديوانه :
3 / 297 .
( 5 ) نبا عنه : تجافى وتباعد .
( 6 ) ساغ الشراب : سهل مدخله في الحلق .
( 7 ) ط : « تغتفر » .