القافية ، كقوله تعالى :
( ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً )
[ نوح : 13 ، 14 ] .
وكقولهم : جنابه محط الرّحال ، ومخيّم الآمال .
ومن أمثلته الشّعرية قول أبي تمام :
تجلّى به رشدي ، وأثرت به يدي * وفاض به ثمدي وأورى به زندي
الثالث المتوازي :
وهو أن تتفق اللفظة الأخيرة من القرينة مع نظيرتها في الوزن والرّويّ ، كقوله تعالى :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
[ الغاشية : 13 ، 14 ] .
ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا » .
ومنه قول الحريري في المقامات : وأودى بي الناطق والصامت ، ورثى لي الحاسد والشّامت .
القسم الرابع السجع المشطر :
وهو أن يكون لكل نصف من البيت قافيتان مغايرتان لقافيتي النّصف الآخر ، ولكن هذا القسم مختصّ بالنظم ، كقول أبي تمام يمدح أمير المؤمنين المعتصم رحمهما اللّه تعالى :
تدبير معتصم ، باللّه منتقم * للّه مرتقب ، في اللّه مرتغب « 1 »
* * *
فصل في الكلام على الفقرات
قلت : وقال علماء هذا الفن : إنّ قصر الفقرات في الإنشاء يدلّ على قوّة المنشئ ، وأقل ما يكون من كلمتين كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
[ المدثر : 1 - 4 ] .
وأمثال ذلك كثير في الكتاب العزيز ، لكن الزائد على ذلك هو الأكثر .
وكان بديع الزّمان يكثر منه كقوله : كميت نهد ، كأن راكبه في مهد ، يلطم الأرض بزبر ، وينزل من السماء بخبر . لكن قالوا : التذاذ السّامع بما زاد على ذلك أكثر لتشوّقه إلى ما يرد منه متزايدا على سمعه .
وأما الفقر المختلفة ، فالأحسن أن تكون الثانية أزيد من الأولى بقدر غير كثيف ، لئلا يبعد على السامع وجود القافية فتذهب اللّذّة ، فإن زادت القرائن على اثنتين فلا يضرّ لتساوي القرينتين الأوليين ، وزيادة الثالثة عليهما . وإن زادت الثانية على الأولى
هامش
( 1 ) ديوانه : 9 .