هو العين واضح وجليّ * وتراه في غاية الإبهام
قلت : ومن نظمي في القوس :
قوسي إذا جذبته يطربني * بجسّ عوده وتحريك الوتر
ونجم ذاك السهم إن فوّقته * يرى له في طارة البدر أثر
الشيخ جمال الدين بن نباتة :
فديتك أيّها الرامي بقوس * ولحظ يا ضني قلبي عليه
لقوسك نحو حاجبك انجذاب * وشبه الشيء منجذب إليه
قلت : لم يبق بعد وصف آلة الحرب ، وصف غير الخيول المسومة التي لا بدّ لفحول كتّاب الإنشاء من الجولان في ميدان وصفها ، ومجرى السّوابق الذي جمعته في هذا الباب قد تقدّم في الجزء الأوّل .
ولكن إذ كنت منشئ دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة يتعيّن عليّ أن أورد هنا لكتّاب الإنشاء من فقه هذا الفنّ ما يحتاجون إلى معرفته .
* * *
السجع
قلت : السّجع مأخوذ من سجع الحمام ، واختلف فيه ، هل يقال في فواصل القرآن أسجاع أم لا ؟ فمنهم من منعه ، ومنهم من أجازه . والذي منع تمسّك بقوله تعالى :
( كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ )
[ فصلت : 3 ] ، فقال : قد سمّاه فواصل ، فليس لنا أن نتجاوز ذلك .
والسجع ينقسم أربعة أقسام : المرصّع ، والمطرّف ، والمتوازي ، والمشطّر .
فالمرصع :
عبارة عن مقابلة كلّ لفظة من صدر البيت أو فقرة النثر بلفظة على وزنها ورويّها ، وهو مأخوذ من مقابلة العقد في ترصيعه ، ومن أمثلته الشريفة في الكتاب العزيز :
( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ )
[ الانفطار : 13 ، 14 ] .
ومثله قوله تعالى :
( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ )
[ الغاشية : 25 ، 26 ] .
ومنه قول الحريري في المقامات : يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه .
والمطرف :
هو أن يأتي المتكلم في آخر كلامه أو في بعضه بأسجاع غير متزنة بزنة عروضية ، ولا محصورة في عدد معيّن ، بشرط أن يكون رويّ الأسجاع رويّ