مجير الدين بن تميم :
لو كنت تشهدني وقد حمي الوغى * في موقف ما الموت فيه بمعزل
لترى أنابيب القناة على يدي * تجري دما من تحت ظلّ القسطل
ابن شرف القيرواني .
وقد وخطت أرماحهم مفرق الدجى * فبان بأطراف الأسنّة شائبا
ذكر الثعالبي : في لطائف المعارف أن أول من عمل السّنان من حديد ذو يزن الحميريّ وإليه تنسب الرّماح اليزنية ، وإنما كانت أسنّة العرب من صياصي البقر .
* * *
في وصف القوس
قلت : لم يبق بعد السّيف والرّمح غير القوس ، ولو أنّ رسالة القوس مشتملة بكمالها على إصابة الغرض لأثبتّها هنا ، ولكن جمع في نظم عقدها بين الجوهر والعرض ، وبراعة استهلالها غاية لا تدرك ، وهي :
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً )
[ الكهف : 83 ، 84 ] .
ومن غاياتها بعد ذلك قوله : منها صورة مركّبة ليس لها من تركيب النّظم ، إلا ما حملت ظهورها أو الحوايا أو ما اختلط بعظم .
وممّن أصاب الغرض بإلغازه في القوس الشّهاب الإعزازيّ بقوله :
ما عجوز كبيرة بلغت عم * را طويلا وتتّقيها الرّجال
قد علا جسمها صفار ولم تش * ك سقاما ولا عراها هزال
ولها في البنين سهم وقسم * وبنوها كبار قدر نبال
صفيّ الدين الحلبيّ ملغزا فيه :
وما اسم تراه في البروج وإنما * يحلّ به المرّيخ دون الكواكب
إذا قدّر الباري عليه مصيبة * عدته وحلّت في صدور الكتائب
الشيخ بدر الدين بن الصاحب :
للّه مملوك إذا * ما قام في الشغل اعترض
لكنّه في ساعة * محصّل لك الغرض
ومن الغايات التي لا تدرك لغز قاضي القضاة صدر الدين بن الآمدي رحمه اللّه تعالى في الكشتوان :
ما رفيق وصاحب لك تلقا * ه معينا على بلوغ المرام