السكين صورة ليس لها من تركيب النظم ، إلّا ما حملت ظهورها أو الحوايا أو ما اختلط بعظم . ولو لمحها الفاضل تحقق قوله : إن خاطر سكّينه كلّ ، أو أدركها ابن نباتة ما أقرّ برسالة السّيف وفلّ . وقال لقلم رسالته : أطلق لسانك بشكر مواليك .
وأخلص الطاعة لباريك . ولم يقصد المملوك الإيجاز في رسالة السّكّين ونظمها إلا لتكون مختصرة لحجمها ، لا زالت صدقات مهديها تتحف بما يذبح نحر فقري ، وتأتي في كل وقت بما يبرئ من داء الاحتياج ويبري .
* * *
في وصف السيف
قلت : وعلى ما وقع من الغريب في رسالة السكين يتعيّن أن نورد ما وقع من غريب النّظم في السّيف ، فإن الشيخ جمال الدين بن نباتة ذكر من نثره في رسالة السّيف بدائع ، ولكنها مشهورة لتنقيب الناس عنها والاقتباس منها .
قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لعمرو بن معدي كرب : كيف تقول في الرّمح ؟ قال : أخوك وربما خانك فانقصف ، قال : فما تقول في التّرس ؟ قال : هو المجنّ وعليه تدور الدّوائر ، قال : فالنّبل ، قال : منه ما يخطئ وما يصيب ، قال : فما تقول في الدّرع ؟ قال : مثقلة للراجل ، مشغلة للفارس ، وإنها حصن حصين . قال : فما تقول في السّيف ؟ قال : هنا لك لا أمّ لك يا أمير المؤمنين ، فعلاه عمر بالدّرّة ، وقال :
لم تقول لا أمّ لك ؟ قال : الحمّى أضرعتني يا أمير المؤمنين .
الشريف البياضي :
وإنّا إذا الأرواح ذابت مخافة * فتحنا بأشطان الرّماح ركاياها
متى ما أردنا أن يذاق حديدنا * خلقنا بحدّ المشرفية أفواها
وقال أبو العلاء المعري :
غراراه لسانا مشرفيّ * يقول غرائب الموت ارتجالا « 1 »
ودبّت فوقه حمر المنايا * ولكن بعد ما مسخت نمالا
يذيب الرّعب منه كلّ عضب * فلولا الغمد يمسكه لسالا
وقال النّامي :
ذو مدمع من غير ما مستعبر * وتبسّم من ثغره متوالي
ويريك من لألائه متوقّدا * حنق المنون به على الآجال
هامش
( 1 ) سقط الزند 102 .