قلم مسيحيّ الخطاب لنطقه * في المهد من يمناه وهو رضيع
وغدا كليميّا وقد ضاهى العصا * فغدا يروق بفعله ويروع
بالنقط حاكته الشموع وبالضيا * حاكته في حلك المداد شموع
قد لازم القرطاس وهو منوّر * والصّلّ يهوى الرّوض وهو مريع
نور ونور خطّه وكلامه * هذا يضيء به وذاك يضوع
وقال فيه وأجاد إلى الغاية :
ليمناه ذو طرف كحيل إذا بكى * تبسّم ثغر الخطّ من دمعه عجبا
وقد راح مشقوق اللّسان متى جرى * بثغر الدّوى المعسول أبدى اللّمى العذبا
وقلت من قصيدة رائية :
له يراع سعيد في تقلّبه * إن خطّ خطّا أطاعته المقادير
محبّر وبتحرير العلوم إذا * جرى يرى منه تحرير وتحبير
غصن عليه طيور العلم عاكفة * وجالس النّور من أوراقه النّور
وأشقر يده البيضاء غرّته * له إلى الرّزق فوق الطّرس تيسير
بل أسمر عينه السّوداء تلحظنا * وهدب أجفانها تلك التّشاعير
أو سهم علم بأطراف السّطور غدا * مريّشا وله في الضّدّ تأثير
كذا محابره سود العيون فإن * دانت أياديه فهي الأعين الحور
* * *
في وصف الدواة
ويعجبني قول الشيخ شمس الدين بن المزني في الدواة :
أنا دواة يضحك الجود من * بكا يراعي جلّ من قد براه
دلّوا على مثلي من شقّه * داء من الفقر فإنّي دواه
وقلت فيما يكتب على دواة فولاذ :
كنانة الفضل دواتي ولها * سهم يراع نصله نفّاذ
وأسمر الخطّ لديها قاصر * لأنها على الحمى فولاذ
* * *
في وصف السّكّين
قلت : ويتعيّن بعد وصف أقلام المنشئين والدّواة وصف السكين ، فإنهم أنشأوا في وصف السيف والقلم ، وما ألمّوا بها ، وهي أحق بذلك من غيرها ، لقربها من