فكتب باسم اللّه الرحمن ، ثم نزلت سورة النملّ وفيها :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ النمل : 30 ] فكتبها .
وروى أنّ فصل الخطاب الذي أعطي داود عليه السلام أمّا بعد .
وروى أنّ أوّل من قالها كعب بن لؤيّ وهو أوّل من سمّى يوم الجمعة . عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه فإن التّراب مبارك وهو أنجح » .
وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كتب كتابين إلى قريتين ، فأترب أحدهما ولم يترب الآخر ، فأسلمت القرية التي أترب كتابها .
وقال الحسن بن وهب : كاتب رئيسك بما يستحقّ ، ومن دونك بما يستوجب ، وكاتب صديقك بما تكاتب به حبيبك ، فإنّ غزل المودّة أرقّ من غزل الصّبابة .
ورأيت في تذكرة الوداعيّ أنّ القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز رحمه اللّه ، كان إذا كتب كتابا بدأ في ترسله بالبسملة لتعمّ بركتها سائر الكتاب ، ورمّله ويخزن ذلك الرّمل ، ويحترز عليه .
وعن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
[ النمل : 29 ] ، قال : مختوم . وفضّ الكتاب إذا كسر ختمه .
والعنوان : فيه خمس لغات أفصحها عنوان ، وجمعه عناوين ، وعلوان وعلاوين ، والعنوان : الأثر ، وهو أثر الكتاب ممّن وإلى من هو ، كما قيل :
* ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به « 1 » *
* * *
في وصف القلم
والقلم : لا يقال له قلم إلّا إذا بري ، وإلّا فهو أنبوبة . ومن بديع ما سمعته في وصف القلم من النّظم قول الفاضل شمس الدين بن الصّاحب موفق الدين عليّ بن الآمديّ منقول من خطّ الوداعيّ :
تمشي اليراعة والمداد وراءها * ظلّ على شمس الطّروس ينوع
لو لم تكن ألفاظه خطّية * ما راح سرب اللّفظ وهو منيع
ألفاظه رقّت بوجنة طرسه * فكأنّهنّ وقد جرين دموع
هامش
( 1 ) البيت لحسان بن ثابت ، وعجزه :
يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا