من عرف الشيب أنكر نفسه .
نظر سليمان بن وهب « 1 » في المرآة فرأى بلحيته شيبا كثيرا . فقال : عيب لا عدمناه .
مسلم بن الوليد
الشّيب كره وكره أن يفارقني * أعجب بشيء على البغضاء مودود « 2 »
غيره :
والشّيب أعظم جرما عند غانية * من ابن ملجم عند الفاطميّينا
أبو تمّام الطائي
غدا الشيب مختطّا بفوديّ خطة * طريق الرّدى منها إلى النّفس مهيع
هو الزّور يجفى والمعاشر يجتوى * وذو الإلف يقلى والجديد يرقّع
له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنّه في القلب أسود أسفع
ونحن نرجّيه على الكره والرّضا * وأنف الفتى من وجهه وهو أجدع « 3 »
غيره :
تضاحكت لما رأت * شيبي تلألأ غرره
قلت لها : لا تعجبي * أنبيك عندي خبره
هذا غمام للرّدى * ودمع عيني مطره
منصور الفقيه
من شاب قد مات وهو حيّ * يمشى على الأرض مشي هالك « 4 »
لو كان عمر الفتى حسابا * لكان في شيبه فذلك
الصّابي
والعمر مثل الكأس ير * سب في أواخرها القذى « 5 »
مدح الخضاب
الخضاب أحد الشّبابين « 6 » .
الخضاب تذكرة الشّباب .
الشيب موت ولكن في أماتته * محيا ليال قليلات وأيّام
المتنبّي
وما خضب النّاس البياض لأنّه * قبيح ولكن أحسن الشّعر فاحمه « 7 »
ابن المعتز
وقالوا : النّصول مشيب جديد فقلت :
الخضاب شباب جديد
إساءة هذا بإحسان هذا * فإن عاد هذا فهذا يعود
هامش
( 1 ) سليمان بن وهب الحارثي ، كتب للمأمون ، ووزر للمهتدي ثم للمعتمد على اللّه ، ومات في حبس الموفق باللّه ، توفي سنة 272 ه . سمط اللآلئ 506 ،
( 2 ) تقدم عندنا .
( 3 ) ديوانه 190 ، والمهيع : الطريق الواسع ، وأسفع ؛ خالص السواد ، .
( 4 ) زهر الآداب 901 .
( 5 ) يتيمة الدهر 2 / 300 .
( 6 ) ينسب إلى الصابي .
( 7 ) الديوان 246 .