تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الوزراء — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقد استشار زياد « 192 » عبد اللّه بن عمر « 193 » في تقليد رجل القضاء « 194 » ، فأشار عليه به ، فاستشاره ذلك الرجل في القبول فنهاه ، ولم يشر عليه ، فبلغ ذلك زيادا ، فقال له : كيف يكون هذا ؟ فقال : الدين النصيحة ، وقد نصحتكما . وفي جزالة الرأي وسداده عند صعوبة الامر تجب « 195 » المبادرة بالعمل بالرأي « 196 » السديد متى ظهر . وإلا اعقب تأخيره سوء العاقبة وحدوث الندم كما قال أبو مسلم الخراساني حين فارق معسكره وجاء إلى العراق قادما على المنصور لما استدعاه ، وكان كاتبه قد أشار عليه بأن لا يعود اليه
هامش
( 192 ) هو زياد بن أبيه الوالي المشهور . ولد في عام الهجرة وقيل قبل الهجرة وقيل بل ولد يوم بدر ، يكنى ابا المغيرة ، كان عامل علي ، ثم الحقه معاوية بنسبه فلحق به ، وصار عامله على العراق توفي سنة 52 ه . انظر الطبقات : 191 ، الاستيعاب 2 : 523 . ( 193 ) عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، كان تقيا ورعا واعتزل الحرب التي قامت بين علي ومعاوية ، مات سنة 73 ه . انظر الاستيعاب 3 : 95 . ( 194 ) روى ابن قتيبة في عيون الأخبار 1 : 29 ان زياد بن عبيد اللّه الحارثي استشار عبيد اللّه بن عمر في أخيه أبي بكر ان يوليه القضاء فأشار عليه به فبعث إلى أبي بكر فامتنع عليه ، فبعث زياد إلى عبيد اللّه يستعين به على أبي بكر ، فقال أبو بكر لعبيد اللّه : أنشدك باللّه أترى لي ان إلي القضاء ؟ قال : اللهم لا ، قال زياد : سبحان اللّه ، استشرتك فأشرت عليّ به ، ثم أسمعك تنهاه ! قال : أيها الأمير استشرتني ، فاجتهدت لك في رأيي ونصحتك ، واستشارني فاجتهدت له رأيي ونصحته » ويبدو ان التحريف قد أصاب هذا النص وذلك ان زياد بن عبيد اللّه الحارثي كان واليا لأبي العباس السفاح على مكة ، وعبيد اللّه بن عمر قتل في صفين ، ولم يدرك خلافة معاوية . وصواب النص بما ورد في رواية الثعالبي لان عبد اللّه بن عمر لقى زياد بن أبيه ، وكان لزياد هذا أخ اسمه أبو بكرة . انظر الاستيعاب 2 : 523 ، 3 : 95 . ( 195 ) في أ ، ب ، ج تجب . ( 196 ) في ب بالرأي .