الامر لنفسه ، قال : فان سلمت من ذلك ؟ قال : فالسلام عليك يا أمير المؤمنين ، قال : فما الرأي عندك اذن ؟ قال : تكتب كتابا كأنه « 215 » على لسان اخوتك أن عمومتك وسائر أهلك قد عقدوا لك الامر وبايعوا ، وتبعثه مع رجل خبير عاقل حصيف « 216 » فيمر بعسكر أبي مسلم ، فإنه سيقبضه ، ويعلم ما عنده ، فإذا قرأ الكتاب فيعرج عن الطريق ولا يدخل الأنبار ، فإذا علمت ذلك ركبت على قعود « 217 » ، وتسللت خفيا فبادرت إلى الأنبار في الطريق المختصرة فتسبق الامر ، وتظفر به ، ففعل ذلك ، فكان كما قال ، ووجد عمّه عيسى بن علي « 218 » قد امسك الامر عليه ، حتى قدم فبويع .
ولما عزم المنصور « 219 » على قتل أبي مسلم وراسله مرة بعد مرة في القدوم استشار عيسى بن موسى « 220 » في ذلك ، فأمره بالتثبت والتوقف حيث
هامش
جعفر طالب بالخلافة لنفسه فدبّر المنصور قتله ، انظر المحبر 485 ، الوزراء والكتاب 85 ، 86 ، 103 ، 130 فما بعدها ، تاريخ بغداد 10 : 8 .
( 215 ) ساقطة من ب .
( 216 ) في ج وصيف .
( 217 ) في ب مقود ، والقعود : الجمل يتخذ لكل حاجة .
( 218 ) عيسى بن علي بن عبد اللّه بن العباس شاوره المنصور لما أراد تولية المهدي على السواد ، وهو الذي دفع ابن المقفع إلى كتابة الأمان المشهور لأخيه عبد اللّه بن علي . سكن ببغداد وتوفي فيها سنة 160 أو 164 ه . انظر تهذيب التهذيب 8 : 221 ، تاريخ بغداد 11 :
147 .
( 219 ) انظر الخبر في تاريخ الطبري حوادث سنة 137 ه ، زهر الآداب 1 :
13 المستطرف 1 : 73 ، الفخري 145 ( ط الجارم ) والفاضل للوشاء : 154 .
( 220 ) عيسى بن موسى بن محمد العباسي ، أبو موسى أمير من الولاة القادة وهو ابن أخي السفاح ، جعله السفاح ولي عهد المنصور ، واستنزله المنصور عن ولاية عهده سنة 147 ه ، وعزله عن الكوفة ، وجعل له ولاية عهد ابنه المهدي ، فلما ولي المهدي الخلافة سنة -