تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

الفصل الخامس في الكشف عن القضاة ونوابهم وبيان ما يستحقّه الخائن منهم

إعلم أني ما أفردت هذا الفصل عن الذي قبله إلّا لفائدة ؛ وهي أنّ الولاة تعلّقهم بأموال بيت المال ، واعتمادهم على أحكام السياسة . وكلّ واحد من هذين النوعين يحتاج إلى كثرة التعاهد فيه بالكشف . أمّا الأموال ( فلكثرة ) الطمع فيها « * » . وأمّا السياسة فلعدم الضابط لها يكثر وقوع الخطأ منهم . وبسبب الطمع تقع الخيانة منهم في الأموال ؛ فكانوا أهمّ من غيرهم . ولهذا أفردتهم بفصل على حدّة ؛ ولا كذلك أمر القضاة ونوّابهم ؛ فإنّه لا مال تحت أيديهم من بيت المال ، ولا يجبر أحد منهم على الخروج عن مذهبه ؛ فكان أمرهم أضبط وإن كان يقع من بعضهم ممن يكون جاهلا . وقد ولي بعضهم بالبرطيل في بعض الأوقات ، أو أخذ رشوة أو جهل في الحكم أو ارتكاب لبعض المعاصي لكنّه قليل بالنسبة إلى غيرهم ! وها أنا أذكر ما يجب على من يفعل ذلك منهم وما يستحقّه من التأديب إن شاء اللّه تعالى فأقول - وباللّه المستعان ؛ وقد قدّمت في ولاية القاضي شروطا إذا روعيت يرجى الأمن إن شاء اللّه تعالى من وقوع شيء من هذه القبائح . وإن لم يفعل ذلك فالتقصير حينئذ من السلطان والإثم عليه
هامش
( * ) في الأصل : قال طمع فيها مال طمع .